
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 1
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
7الضابطة في طلب المعاش وكونه مِن مقدّمات الكمال
[السؤال: كيف نجمع بين السير والسلوك وطلب المعاش؟]
[جواب سماحة السيّد:]
بالنّسبة إلى التمسّك بالأمور الدينيّة والبساطة في العيش، نقول: نعم، مَن يطالع الكتب وله معرفة وتجربة، يعلم أنّ هذه مِنَ الأمور اللازمة؛
فمِن ناحية قد ورد في الروايات «الكادّ على عياله كالمجاهد في سبيل الله»۱، فعلى كلّ شخص أن يُهيئ معيشة العيال ويوفّر لهم الراحة بحسب المقدرة والاستطاعة، فمِن هذه الناحية يجب على المرء ذلك.
ومِن ناحية أخرى، نرى أن تحصيل المعاش وتأمين هذه الأمور هو مقدّمة للوصول إلى الكمالات، فيجب على الإنسان ألّا يصرف كلّ وقته في طلب المعاش، بل عليه أن يخصّص ويعيّن لنفسه وقتًا خاصًّا بمقدار ساعة أو ساعتين في النهار ليفكّر في أحواله ويطالع ويهذّب نفسه. فعليه أن لا يشتغل بكلّ شيء، فتصير صلاته صلاة تجارة وصومه صوم تجارة، ولا يرى في المنام إلّا الأمور الاقتصاديّة والتجاريّة، فهذا كلّه اضمحلال وإفناء للحياة، وبهذا لا يستفيد الإنسان مِنَ الحياة. نعم، أمّا تحصيل المعاش فهو واجب وهو مِن أحسن الأعمال، وسيعطيه الله تعالى الأجر على ذلك، وإن لم يَقُم بهذا الواجب فسيؤاخذه الله تعالى.
هذا مِن ناحية، ومِن ناحية أخرى فإنّ التنافس في أمور المعيشة والتفاخر بها – كما نراه في هذه الأيّام – هو مخالف للإسلام ومخالف للأهداف والغايات الّتي لا بدَّ لنا أن نسير إليها.
وعلى هذا لا بدَّ للإنسان أن يجمع بين الأمرين؛ بين [سعيه]٢ وفق ظروفه واستعداداته وبين ابتعاده عن المفاخرة وتلك الأمور الّتي نراها. وعليه أن ينشغل بالمسائل المهمّة ويبتعد عن الدنيا، لأن لا نهاية لهذه الأمور، إذ كلّما وصلنا إلى حدّ منها نجد وراءه حدًّا آخر. فعلى هذا يجب على الإنسان أن لا يُشغِل كلّ وقته في التنافس والتفاخر الّذي لا ينتهي به إلى شيء، فذلك مِن أسوأ الحالات والظروف في حياتنا.
معنى الابتلاء وموارده
السؤال: لماذا يَبتلي الباري (عزّ وجلّ) الإنسانَ بما يحبّه أو بمَن يحبّه؟
جواب سماحة السيّد:
مسألة الابتلاء لازمة؛ فلو لم يحبّ الإنسان شيئًا فلن يبتليه الله تعالى، لأنّ حقيقة الابتلاء هو الامتحان وتخطّي هذه المسائل؛ مثلًا إن أحبَّ الإنسانُ عباءته، فإنّ الله تعالى يسلبها منه، وكذا إذا أحبَّ الإنسان ثوبه وسيّارته وأشياء أخرى. والارتقاء والصعود في المراتب الكماليّة هو عبارة عن تجاوز النفس لهذه الأمور، يعني أنّ نفس الإنسان تتخطّى هذه الأمور ولا تتعلّق بشيء. طبعًا إذا لم يحبّ الشخصُ شيئًا فلن تتعلّق نفسه به، وإذا لم تتعلّق نفسه به فلن تُمتحن النفس في ذلك،... مثلًا إذا مات شخص في الشارع، فهل سيهمّنا ذلك؟ كلّا، لن يهمّنا، سواء مات في الشارع أم لم يمت في الشارع. ولكن إذا مات جارنا، فسنهتمّ لذلك طبعًا وسنحزن، لأنّ لنا علاقة به. فهنا يجب على الإنسان أن يتخطّى ذلك ويقول؛ الموت مِنَ الله تعالى والحياة مِنَ الله تعالى. فلا تتعلّق نفسه بالأمور الفانية والماديّة.
- الكافي، الشيخ الكليني، ج ٥، ص ۸۸. (م)
- يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)
