
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الأخوات - ج 1
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
تربية الأبناء، وضوابط حجاب المرأة، و...
6ومِن ناحية أخرى، على الوالدين أن ينهوا أولادهم عن بعض المسائل، ويحرمونهم مِن بعض الأشياء، وعليهم أن يعلموا أنّهم إن لم يفعلوا ما يُؤمرون به فإنّ أحوال الوالدين ستتغيّر اتّجاههم. فعلى الطفل أن يفهم ذلك جيّدًا وأن [يعلم] أنّ والديه حازمان بالنسبة للقيام بالفرائض والتكاليف، وأنّهما غير متسامحين ولا يجاملان في هذه المسائل. فيجب أن يفهم الأولاد [أهميّة] هذه المسألة عند والديهم.
أمّا التنبيه والتذكير فلا يجب أن يكون بالعنف، إذ يكفي أن يكون بالضرب الخفيف في بعض الموارد، كما ورد في الروايات. وعلى الوالدين دائمًا أن يحسِّنوا [ويطوّروا أساليب] التربية مع ما يتناسب واستعداد الطفل وقدرته، وبذلك يشوّقوهم للالتزام بالمسائل. أمّا الضّرب والعنف وتحميلهم ما يصعب عليهم، فهو لا يتناسب مع التربية الإسلاميّة، فالتربية الإسلاميّة تُبنى على المحبّة والشوق، ولكن مع الجديَّة والاهتمام في كلّ الأحوال.
هذه بعض المسائل المهمّة في التربية.
فوائد تعويد الأطفال على المبادئ الإسلاميّة
[السؤال: ما أهميّة الحجاب، ومتى يُفرض على الفتاة؟]
جواب سماحة السيّد:
بالنسبة لمسألة الحجاب، فهي أشدّ وآكد مِنَ الصّلاة؛ فالصبيَّة والبنت إذا بلغت مرحلة التمييز – وأنا أرى [لزوم] ذلك حتَّى قبل مرحلة التمييز – فعلى [والداها] أن يُلبساها مِقنعة ويرتّبا لها لباسًا [مناسبًا]، على أن لا يكون بشكل يوجب لها حساسيّة اتّجاه هذه الأمور، ويَحسُن [تعويدها على ذلك] مِنَ البداية.
نحن نظنّ أن الطفل لا يفهم، لكنّه في الواقع يفهم بعض الأمور الّتي لا نفهمها نحن، فالطفل يمتلك فهمًا وإدراكًا سريعان، وهو يفهم المتعارضات والخلافات بين الوالد والوالدة ويميّز المسائل العنيفة وغيرها، وهو [قادر على] تحليل هذه المسائل في نفسه، لأنّ ذهنيّته ونفسيّته جيّدتان، ولكن ذلك بمقدار قدرته واستطاعته. فعلى هذا يجب على الإنسان أن لا يُهمل طفله ولا يَحرم ابنته، فلا يقول أنّها لا تفهم شيئًا فسأتركها تخرج كيفما تريد، فهي ما زالت في الخامسة أو السادسة مِن عمرها ولم تبلغ بعدُ، وكذا وكذا! كلّا، هذا ليس جيّدًا، بل على الإنسان أن يبدأ بالتربية مِن أوّل العمر، لأنّ الاهتمام بالتربيّة مِن بداية الأمر أسهل، فإذا بلغت الفتاة عمرًا متقدّمًا كالحادية عشرة أو الثانية عشرة مِن عمرها ستقوم هي بواجبها دون أن يأمرها أو يكلّفها أحد بذلك. أما لو أهملناها وخلَّينا لها السبيل [في صغرها] في كيفيّة لبسها ومشيها ومصاحبة الأصدقاء والجيران، ففي هذه الحال ستتبدّل نفسيّتها وستصبح مثل الحجر، يعني هذه النفسيّة الظريفة واللطيفة ستتبدّل شيئًا فشيئًا، فعندما تبلغ سن الثانية عشرة أو أكثر تصبح الأمور صعبة عليها، [فتراها] تعترض قائلة: لماذا علَيّ أن أترك هذا الأمر، ولماذا أترك هذا اللِّباس، ولماذا أترك هذه العِشرة؟! وهذا كلّه لأنّ المسائل أصبحت صعبة عليها. أما لو عوّدناها على الأمور [التربويّة الحسنة] مِن بداية الأمر، فستكون تلك الأمور سهلة عليها عندما تكبر، ولن تحتاج حينئذ للتوصية والتنبيه، ولن تحتاج إلى العنف والضّرب [لتتقيّد بها]. ومثال ذلك أنّ على الإنسان أن يُدخل طفله المدرسةَ في عمر السابعة، فهو حينها لا ينبغي أن يقول: إنّ طفلي ما زال صغيرًا، فلنمهله ولنخلّي له السبيل حتّى يصبح في العاشرة أو الخامسة عشرة مِن عمره. وذلك لأنّه إن لم يدرس ويتعلّم في عمر السابعة، سيصعب عليه التعلّم وهو في الخامسة عشرة مِن عمره، إذ لو قضى هذه السنوات في الشارع يلعب ويلهو فلن يقبل بعد ذلك أن يدخل المدرسة. كذلك هو الأمر في المسائل الأخلاقيّة والإسلاميّة التربويّة، فيجب على الإنسان أن يبدأ [بتربية أولاده] مِن صِغَرهم. وأنا اقترح أن يشرع الوالدان مِن عمر الرابعة، شيئًا فشيئًا، في تربيته على كيفيّة المعاشرة وكيفيّة اللباس وتعريفه وإفهامه المبادئ الأساسيّة، كالحجاب والصلاة والعمل على أن يتقبّل الإسلام والأمور الواجبة على الإنسان. فلا بدَّ على الإنسان أن يطبّق هذه الأمور وأن لا يتأخّر في تربية [أولاده] بحجّة أنّ الطفل لا يفهم شيئّا، كلّا، بل هو يفهم كلّ شيء ويحلّل هذه المسائل في نفسه ويقيسها مع المسائل الأخرى ويجمع بينها ويُرَكّبها. لذلك نرى أنّ الكثير مِنَ الإشكالات الّتي تظهر عند تقدُّم السنّ تكون ناشئة عن مسائل مختلفة كانت عنده في الصِغَر.
