
الفلسفة، والفرق بين الصوفية والعرفان، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 10
الفلسفة، والفرق بين الصوفية والعرفان، و...
الفلسفة، والفرق بين الصوفية والعرفان، و...
6كيفيّة التوفيق بين مرجع التقليد والأستاذ السلوكيّ الكامل
السؤال: يحتاج السالك إلى أستاذ يأخذ بيده، والأستاذ العارف قد لا يكون مرجعًا في الأمور الفقهيّة، فما هو السبيل أمام السالك للجمع بين الأستاذ العرفانيّ ومرجعه الفقهيّ؟
جواب سماحة السيّد: لا يجوز طبعًا تقليد إلّا الفقيه العالم بالمسائل الفقهيّة، وعلى هذا لو قلنا أنّ الأستاذ لا بدّ أن يكون كاملًا، فالأستاذ هو الّذي يدلّ السالك على هذه المسألة المهمّة. ونحن لم نجد حتّى الآن أستاذًا كاملًا يأمر تلامذته بعدم الرجوع إلى مرجع فقهيّ، أبدًا [لم يحصل ذلك]، بل كانوا يأمرونهم بالرجوع إلى مرجع فقهيّ. ولمّا كان هذا الأستاذ مسلّطًا على كلّ الأمور وعلى المطالب وعلى الغيب، فهو يعرف المرجع الصالح والمرجع غير الصالح، فلهذا [ترى] الأستاذ يؤيّد [المرجع الصالح] ويأمر السالك بالرجوع إليه، لأنّ الأستاذ بلحاظ اطّلاعه على الغيب وبلحاظ اطّلاعه على الأنفس يعلم مَن هو المرجع الصالح بالنسبة لهذا [السالك].
في معنى التجلّي وأنواعه
السؤال: هل يكون التجلّي في غير عالَم المادّة؟
جواب سماحة السيّد: كلّ ما نراه مِن أشياء كالسماء والأرض والشمس والقمر، كلّها تجلّيات لله تعالى. فكلّ ما نراه مِن حولنا هو تجلٍّ لله تعالى؛ فالأرض هي تجلّ لأسمائه وصفاته وأفعاله. وتجلّي اسم الحياة هو ما نراه مِن أشجار حيَّة ذات رائحة، ونسمّيه بتجلّي اسم الحيّ، ونحن نرى أنفسنا أحياءً وبهذا نكون مَظهرًا لاسم الحيّ ولاسم المحيي. ونرى أنّنا نُرزق بالأمور الماديّة فنأكل ونستفيد منها، وبهذا نكون مَظهرًا لتجلّي اسم الرازق؛ يعني كلّ ما نراه في عالَم المادّة هو تجلّيات لله تعالى بأسمائه؛ فأسماء الله تعالى مختلفة، فمِن أسمائه الخالق والرازق والرحيم والرحمان ومِن أسمائه القابض والعالِم، وكلّ ما في عالَم المادّة هو مِن تجلّيات الله تعالى. ولكن هذا التجلّي محدود ومُتعَيِّن، وليس شيء مِن هذه العوالم، كعالَم المادّة، خارجًا عن تجلّياته؛ يعني إذا لم يتجلّ الله لَما كان شيءٌ أصلًا؛ {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}۱، فقوله {إِنَّمَا أَمْرُهُ} يعني التجلّي، أي إذا تجلّى ربّه للشيء يقول كن فيكون، أي إذا أراد شيئًا يقول كن فيكون، وهذه الإرادة إذا تعلّقت بالأرض فستوجد الأرض، وإذا تعلّقت بالقمر فسيوجد القمر، وإذا تعلّقت بانشقاق القمر – كما فعل النبيّ – فسينشقّ القمر، وهذا التجلّي قد يتحقّق برجوع الشمس إلى المشرق – كما فعل الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين رجوعه مِن صفّين – فكلّ هذا تجلّ؛ والتجلّي إمّا يكون صغيرًا أو كبيرًا، فالتجلّيات مختلفة، ولكنّها كلّها تجلّيات وكلّها داخلة تحت اسم الإرادة، أي اسم إرادة الله تعالى (...).
- سورة يس (٣٦)، الآية ۸٢.
