الاختلاط، ومعرفة الوليّ الإلهي، والفرق بين الوليّ والمرتاض، و...
3جواب سماحة السيّد:
هذا الحبّ هو حبّ الله تعالى، يعني أنّ حبّ الزوج للزوجة وحبّ الزوجة لزوجها ووُلدها، هي نفسها المحبّة الّتي أعطاها اللهُ تعالى لها، وأعطاها للوالدين، وأعطاها للأولاد ليحبّوا الوالدة. والمهمّ في ذلك أن لا يرى الإنسان في هذا الحبّ استقلالًا وموضوعيّة سوى أنّه طريق إلى الله تعالى؛ {قُلْ إِنْ كَانَ آَبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ}۱، يعني أنّ محبّة الرجل لزوجته والزوجة للرجل هي محبّة جيّدة وطيّبة ولا بدّ مِن وجودها ولا بدّ أن تزداد كلّ يوم، ولكنّ المسألة المهمّة [في المقام] أنّه لا بدّ للإنسان أن يرى أنّ هذه المحبة هي مِنحة وهبة الله تعالى إليه، وإذا تعارضت هذه المحبّة مع مسيره إلى الله تعالى فلا بدّ أن يرفض هذه المحبّة ويقوم بواجبه؛ مثلًا إذا طالب الزوجُ الزوجةَ قائلًا: إن كنتِ تُحبّينني فلا تقومي للصلاة، فعلى الزوجة أن ترفض هذه المحبّة وتقوم للصلاة، ولو كان هذا مخالفًا لمحبّة وإرادة الزوج، إذ «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق»٢، وكذلك الزوج إن رأى أن ما تطالبه به الزوجة ليس في سبيل الله تعالى فعليه أن لا يكترث بذلك ويقوم بواجبه. ولكن نفس المحبّة، أي محبّة الرجل أو المرأة أو الوالدين لولدهم، لهي محبّة طيّبة وواقعيّة، قد منحهم اللهُ تعالى إيّاها ولا بدّ أن يستفيدوا منها في السير والحركة إلى الله تعالى.
أحكام الاختلاط بصوره المختلفة
السؤال:
نرجو توضيح [مسألة] الاختلاط بين الرجال والنساء في كلّ الحالات، وخاصّة في الجلسات الّتي تُعطى فيها الدروس العلميّة والدينيّة وغيرها مِنَ الجلسات؟ وهل يجوز الجلوس فيها إذا كان يُحتمل أن يرى [ولو] رجلٌ واحد امرأةً، أو أن ترى امرأةٌ واحدة رجلًا؟ وما هو معنى الستار بين الرجال والنساء؟ وكيف يجب أن يكون هذا الستار؟
جواب سماحة السيّد:
الاختلاط بين الرجال والنساء ممنوع شرعًا، إلّا إن كان هذا الاختلاط لا يصدق عليه الاختلاط اصطلاحًا، كما لو جلسوا في سيارةٍ أو حافلة وغيرها بحيث لا [يصدق عليهم] الاختلاط. أمّا الاختلاط بحيث أنّ الرجل يرى المرأةَ والمرأة ترى الرجلَ ... ففيه إشكال؛ لا يجوز أن ينظر الرجل إلى المرأة ولا المرأةُ إلى الرجل، ولكن يجوز الكلام بينهما بحدّ الضرورة، دون تبسّم مطلقًا ولا مزاح، بل لا بدّ مِنَ الجديّة وأن يكون بمقدار الضرورة. والأحسن أن يكون بينهما ستار في الجلسة بحيث لا يرى الرجلُ المرأةَ. أمّا الستار فيمكن أن يكون مِنَ الأقمشة أو يمكن أن يكون مِن غيرها، فلكلّ مكان حيثيّاته الخاصّة.
- سورة التوبة (٩)، جزء مِنَ الآية ٢٤.
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٤٥٢.

