
الاختلاط، ومعرفة الوليّ الإلهي، والفرق بين الوليّ والمرتاض، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 9
الاختلاط، ومعرفة الوليّ الإلهي، والفرق بين الوليّ والمرتاض، و...
الاختلاط، ومعرفة الوليّ الإلهي، والفرق بين الوليّ والمرتاض، و...
8فالوليّ الكامل بلحاظ كماله وقدرته واستيلائه على النفوس، إذا رأى مِنَ المرء صدقًا سيُلقي في نفسه تلك الإلقاءات بحيث تطمئنّ النفس بأنّ هذا وليّ، والحال أنّ هذا التلميذ الجالس في جنب الوليّ لا يفهم [فعل الوليّ] أبدًا، لماذا؟ لأنّه ناقص وذاك كامل، والناقص لا يعلم أبدًا بمقام وموقعيّة الكامل وبالإرادة الّتي تصدر مِنَ الكامل. والعمدة [في المقام] هي الاطمئنان النفسيّ؛ يعني أنّه يوجد معيار، فإذا اختبر المرء هذا الوليّ، وكان صادقًا في ذلك، حتمًا سيطمئنّ بأنّه وليّ، وذلك بلحاظ المعايير والملاكات والمعاشرة، فالوليّ يُلقي هذا المعنى في نفسه بحيث أنّ هذا التلميذ يفهم ويعرف أن هذا هو الّذي كان يطلبه.
[أمّا الشقّ الثاني مِنَ السؤال]: إنّ الأمر في الولاية يختلف تمامًا مع تلك المسائل الّتي نراها ونعرفها مِنَ الناس حتّى المرتاضين. فإنّ نهاية وآخر ما يصل إليه المرتاض هو مرتبة البرزخ، أمّا ما بعد البرزخ فلا يفهم شيئًا أصلًا وأبدًا.
هناك قصّة معروفة، ولا بدّ أنّكم سمعتم بها، أنّه في ليلة الهرير قَتل أميرُ المؤمنين عليه السلام مِن جند معاوية خمسمئة نفر تقريبًا، هذا ما يُقال، ولكن بغض النظر عن صدق ذلك وكذبه فالّذي يهمنا في هذه القصّة هو النتيجة، ومالك الأشتر النخعيّ قَتل منهم – بحسب الظاهر – أربعمئة وتسعون أو أربعمئة وتسعة وتسعون، أي أقلّ مِن أمير المؤمنين عليه السلام بشخص واحد، وفي اليوم التالي سأل [مالك] أميرَ المؤمنين عليه السلام: يا علِيّ، كم قتلت مِنَ الأعداء ليلة أمس؟ فقال أمير المؤمنين: خمسمئة نفر، وكم قتلت أنت؟ قال [مالك]: أربعمئة وتسعة وتسعون، فقد قتلتُ أقلّ منك بواحد فقط. فقال أمير المؤمنين له: نعم، هذا صحيح، ولكنّك تقتل كلّ مَن وقع تحت نظرك، أمّا أنا فأنظر إلى السبعين مِن صلبه فإذا وجدتُ رجلًا مؤمنًا مِن شيعتي فيهم أتركه وأذهب لقطع عنقٍ أخرى. نحن لسنا بصدد [البحث] عن صدق أو كذب هذه القصّة، فمضمونها واقعيّ، فأمير المؤمنين عليه السلام ينظر إلى السبعين مِن نسل الشخص، أمّا مالك الأشتر فلا، بل كلّ مَن يراه يضرب عنقه.
