
فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 8
فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...
فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...
2[بسم الله الرحمن الرحيم]
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على سيّدنا محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة الدائمة على أعدائهم إلى قيام يوم الدين
دعوة رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم جميع الناس إلى العرفان
السؤال: ما هي نظرتكم لعلم العرفان، وما الّذي يميّزه عن سائر العلوم؟
جواب سماحة السيّد: علم العرفان هو علم [معرفة] الله تعالى ونيل الثواب الأبديّ و[بلوغ] الغاية القصوى مِنَ الصراط المستقيم والهداية. فمِن أين لنا أن نفهم ونتعلَّم هذه المسائل الخاصّة؟! وقد دعا رسولنا صلّى الله عليه وآله وسلم جميع الأفراد إلى هذه المسألة ... والآية الشريفة تُنبئ عن ذلك {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}۱، وكذلك رواية مرويّة حتّى في كتب العامّة «وما خلقت الجنّ والإنس إلّا ليعرفون»٢، أي ليتوصّلوا إلى مقام العرفان. وعلى هذا، فعلم العرفان لا بدّ أن يُنشر بين جميع الناس، [ولكنّ] الناس على أنواع مختلفة؛ بعضهم يأخذ بالمسائل العرفانيّة ويصل إلى المراتب العالية، وبعضهم لا يعتني بالمسائل العرفانيّة فلا يدخل.. وعلى هذا، لا يختصّ [العرفان بأناس دون غيرهم].
العرفان هو الوسيلة الوحيدة لمعرفة الله تعالى
السؤال: هل أنّ علم العرفان مِنَ العلوم الواجبة على كلّ مسلم، أم أنّه وسيلة فقط للوصول إلى التوحيد ومعرفة الله؟ وهل أنّ هذا العلم هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذه الدرجة؟
جواب سماحة السيّد: نعم، علم العرفان هو الوسيلة الوحيدة للوصول إلى هذه الدرجة. فعلم العرفان هو انكشاف الحقائق، والحقائق لا تنكشف إلّا إذا كان الشخص مستعدًّا، ويعمل بما فيه رضا الله تعالى، ويقوم بالعبادات الواجبة والمستحبّة، ويعمل على طبق رضا الشارع [المقدّس] في هذه الدنيا. على هذا، فإنّ معرفة الله تعالى بلحاظ المسائل الاعتقاديّة والفكريّة واجبة، وقد [صُرِّح] في الرسائل العمليّة أنّ معرفة الله تعالى في المسائل الاعتقاديّة ليس فيها تقليد، وذلك خلاف سائر الأحكام الظاهريّة في المسائل الجزئيّة. أمّا معرفة الله تعالى مِن حيث المعرفة والواقعيّة والمشاهدة النفسيّة هي – كما بيّنتُ لكم – تختلف باختلاف الأفراد؛ فنرى بعض الأفراد يهتمّون بذلك ويُريدون ذلك بشدّة واهتمام، والجزاء يكون طبعًا على قدر المشقّة والهمّة والإرادة، كما هو حال مسألة المعيشة؛ فكلّ مَن اهتمّ وتحملّ المشقّة أكثر ربح أكثر.. وهذا ما نجده مثلًا في روايات الأئمّة وغيرها – وهو بلحاظ جميع الأفراد – كالرواية الّتي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام لعنوان البصريّ، والّتي نجد فيها ما يشوِّقنا لطريق العبوديّة.٣ ولكنّ الأفراد يختلفون في مقدار العمل بهذه المسألة، والمسائل المدوّنة؛ كقول الإمام عليهم السلام أنّه لا بدّ للشخص أن [يكون] عبدًا لله تعالى، وأنّ المالك الحقيقيّ هو الله تعالى ... فهذه مسألة مِنَ المسائل. والأفراد يختلفون في [الالتزام] بذلك؛ فمنهم مَن يرى أنّه عبد ويعمل طبق [مبدأ] العبوديّة ويرضى بذلك، ومنهم مَن لا يرى ذلك ولا يرضى به. على هذا، فالعرفان علم لكافّة الناس على حسب درجاتهم.
- سورة الذاريات (٥۱)، الآية ٥٦. (م)
- راجع تفسير الميزان للعلّامة الطباطبائيّ، ج ۱۸، ص ٣٩۰، البحث الروائيّ. (م)
- تجدون النصّ الكامل للرواية في كتاب (الروح المجرّد) للعلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (قدّس الله روحه)، ص ۱٩٢. (م)
