انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 8

17٬656
جبل عامل
الجلسات

فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

فعل ولي الله هو فعل الله، وكرامات الأنبياء و...

10
  • فقد جعل الله تعالى في نفس النبيّ موسى شعورًا بأنّ كلّ ما يغاير إدراكه هو باطل ولغو، فأراد الله تعالى أن يُفهِم موسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام) أنّه؛ كما أنّك مأمورٌ بالأحكام الظاهريّة، كذلك يوجد مظهرٌ مِن مظاهرنا وهو الخضر المأمور بالأحكام الباطنيّة. والنبيّ موسى لم يكن يعلم ذلك، بل كان شعوره أنّ كلّ مظهر على خلاف الأحكام الظاهريّة هو مظهر باطلٌ. [فأراد] الله تعالى أن يُربّيه ويُعلّمه هذه الخصوصيّة، فأمره أن يتبَع الخضر. فأراه الخضرُ كيفيّة العمل في المسائل الباطنيّة؛ كقتل الصبيّ مع أنّه لم يذنب، وثقب السفينة، وبناء الجدار مع أنّ أهل القرية لم يضيّفوهما، وأمثال ذلك. ففهم موسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام) ذلك وعلم أنّه يوجد في عالم الكون والمظاهر الإلهيّة ما هو مغاير لطريقته وهو حقّ .. فمع كون الخضر على غير طريقة [النبيّ موسى] في العمل بالأحكام الظاهريّة، إلّا أنّه كان على حقّ وكان عمله طبق الواقع ..

  • ومثال ذلك الجامعة الطبيّة، فمِنهم مَن يقول: إنّ علاج هذا المرض هو في حبّة [الدواء] هذه، وآخر يقول: عندي منهج وطريق آخر وهو المداواة بالوسائل الروحيّة والنفسيّة ... وثالث يقول: لا، بل أداوي هذا المرض بالطُرق الرياضيّة والعلاج الفيزيائيّ. فهل يمكن أن يرفض أحد هؤلاء الأطبّاء علاج الآخر؟ لا، فالّذي درس هذا التخصّص يمكنه المعالجة بالحبوب فقط، والّذي درس بذاك النحو والطريق يمكنه المعالجة [وِفق ما درسه]، وهكذا، وقد يُوجد شخص يداوي ذلك فقط بالدعاء والمعجزات، فنحن لا يمكننا ردّ ذلك. والنبيّ موسى (على نبيّنا وآله وعليه السلام) لمّا أمره الله تعالى بالعمل بالأحكام الظاهريّة لا الباطنيّة، تخيّل أنّ كلّ مَن يعمل بغير هذه الطريقة كان منهجه باطلًا، [فأراد] الله تعالى أن يربّيه ويرقّيه ويجعل في نفسه هذه السِعة، فأمره أن يتّبع الخضر ليرى أنّ الخضر الّذي كان نبيًّا هو مأمور بالمسائل الباطنيّة. [فلهذا قال الخضر للنبيّ موسى] {إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا}۱، يعني [أنت] مكلّف بالأحكام الظاهريّة [وأنا] مكلّف بالأحكام الباطنيّة، فلي شأني ولك شأنك، أنا لا أتحمّلك وأنت لا تتحمّلني، فأنا على طريقي وأنت على طريقك. 

    1. سورة الكهف (۱۸)، جزء مِنَ الآية ٦۷ و ۷٢ و ۷٥. (م)
/ 688