عدم الوثوق بأيّ أستاذ، والفرق بين المرتاضين وأولياء الله، و...
3والأمر الثاني هو أن تكون كلّ أفعال هذا الشخص مطابقة للشريعة وللأحكام الشرعيّة. فإذا رأى الإنسان منهم أمورًا وأفعالًا مخالفة للشريعة، كما يفعل الصوفيّون؛ فبعضهم لا يصلّي، وبعضهم لا يصوم ولا يحجّ، ونحن نعلم أنّ مِنَ الصوفيّة مَن يؤدّي الصلاة دون أن يجهر في صلاة المغرب والعشاء والصبح لأنّهم يعتبرون ذلك رياءً، ويقولون: نحن لا نرائي، ولا نأتي بالصلاة رياءً.. فهذا خلاف الشريعة، فإذا وجدنا هكذا أفراد يجب أن نتركهم ولا نلتفت إليهم.
المسائل العرفانيّة تنقسم إلى مسائل نظريّة ودراسيّة [ومسائل عمليّة]: [والمسائل النظريّة والدراسيّة] يكفي فيها التمرّس والسؤال والجواب، حالها كحال سائر العلوم دون أيّ فرق أبدًا، كما لو أردنا الرجوع إلى أستاذ لنتعلّم منه فنختبره ونسأل هل هو مؤهّل لهذا الدرس أم لا. أمّا المسائل العمليّة والتربية والتزكية، فهنا لا بدّ أن يكون الشخص مؤهّلًا، ولا يجوز للإنسان أن يُؤخذ ببعض الكرامات وخوارق العادات الّتي تصدر عنهم، بل لا بدّ مِن اختباره في المعارف الحقيقيّة والإلهيّة حتّى يكون على دراية، فلا يُصاب بعواقب الرياضات غير الشرعيّة ومخالفة النفس، كالتعامل مع الجنّ وسيطرة الشياطين. وعلى هذا، لا بدّ مِن اختبار [الأستاذ السلوكيّ]، وأهل الخبرة يفهمون ذلك.. فهذه المسائل إذًا مِنَ المسائل [المهمّة].
فذاك الشخص [الّذي يقوم بتلك الأمور] هو قطعًا غير مؤمن، وأنا أعرف شخصًا في سوريا مِن فرقة تُسمّى بـ (عَلِيُّ اللهي)۱، يعني أنهّم يرون أنّ عَلِيًّا عليه السلام هو الله تعالى، فذهب أحدهم وتناقش معه في ذلك، فقال ذاك الشخص له: أحضر ابنك وأنا سأحضر ابني ولنتباهل فنرى إن كنتَ على حقّ أم أنا! وصعدا جبلًا عجيبًا وشاهقًا، فقال له: أنت قف هنا وأنا سأقف هناك، وإن كنت ترى نفسك – وكان هذا مِنَ العلماء – وما أنت عليه مِنَ التشيّع على حقّ فارمِ ابنك عن الجبل. فقال هذا العالِم: لا، لا أستطيع فعل ذلك، فهذا حرام. قال ذاك الشخص: أنا أستطيع. فرمى ابنه عن الجبل، وأثناء سقوطه، وهو في الهواء بين [السماء] والأرض، قال له: قِف! فوقف ولم يسقط على الأرض، ثمّ نزلوا عن الجبل وقال لولده انزل فنزل وأخذ بيده، وقال [للعالم]: أنا على حقّ...
- (عَلِيّ اللهي) مصطلح فارسيّ يُطلق على الفرقة الّتي أشار سماحة السيّد إلى معتقدها. (م)

