عدم الوثوق بأيّ أستاذ، والفرق بين المرتاضين وأولياء الله، و...
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أشرف الأنبياء والمرسلين
وخاتم النبيّين أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
كيفيّة التمييز بين الأستاذ الحقيقيّ والضالّ
سماحة السيّد: [وهؤلاء الّذين يقومون بدور الأستاذ موجودون]۱ في أغلب البلدان؛ منهم بين أهل السنّة ومنهم بين الشيعة، ويسمّونهم بأهل العرفان وأهل الذِكر وربّما أهل الولاية. فهم يُحضرون الأفراد ويتكلّمون معهم ويأمرونهم ببعض الأذكار والأوراد ويعطونهم الدساتير، وربّما يؤدّون بالأفراد إلى المهالك، وهذا خطير جدًا، فلا بدّ أن يحذر الإنسان مِن هذه الأمور. وكما أفاد سيّدنا الوالد رضوان الله عليه في كتابه (رسالة لبّ اللباب)٢ وكذلك (...)٣ رسالته المدوّنة في المسائل العرفانيّة؛ أنّه لا يجوز الوثوق والاعتماد على كلّ شخص، ولو كان يقوم ببعض خوارق العادات وحتّى إحياء الأموات، لأنّ هذه الأمور ربّما تتحقّق بيد أفراد خارجين عن الإسلام، وهذا ما نراه مِنَ المرتاضين ومِنَ الّذين يتّخذون الجِنّ وسائط لتنفيذ أوامرهم، فيحضرون لهم كلّ ما يريدونه مِنَ أمتعة [ويُجيبونهم على] بعض الاستفسارات والمسائل غير العاديّة.
وعلى هذا، ليس كلّ ما يفعله هؤلاء الأفراد ويصدر منهم [ناشئ] مِن مقام التزكية والهداية الصرافة؛ فكما أنّ الإنسان يكتسب القدرة مِنَ الرياضات العاديّة، كحال الفحول والأبطال الّذين يرفعون حجرًا أو حديدًا يَزِن ثلاثمئة كيلوغرام بسبب الرياضة والتمرين [البدنيّ]، كذلك النفس تقدر على الأمور الخارقة للعادة مِن خلال الرياضات المدوّنة في الكتب الروحيّة، والله تعالى جعل النفس قادرة على الإتيان بهذه الأمور. ولهذا، لا بدّ للإنسان أن لا يغترّ ولا يهتمّ بهذه الأمور الّتي يراها مِن هؤلاء الأفراد. والطريق الوحيد لمعرفتهم هو اختبارهم في المسائل الخطيرة [والمهمّة] كمسائل الموت والمعاد، وبهذه الطريقة يمكن للإنسان أن يعرف إن كان هذا الشخص مؤهّلًا أو جاهلًا بهذا المنهج أو لا.
والأولياء الّذين وصلوا إلى أعلى مراتب [العرفان] هم الّذين [يستطيعون] أن يتحدّثوا عن المسائل [الحقيقيّة] لأنّهم يرونها، وليس بإمكان أيّ شخص أن [يكذّبهم] في ذلك، [فالأولياء يرون الحقائق] كما نرى نحن الشمس وضوءها بحيث لا يمكن لأحد أن يتّهمنا بالكذب أو يقطع بأنّ ما نراه خاطئ. فالطريق الوحيد [لمعرفتهم] هو اختبارهم، وإذا لم يعرف الإنسان كيف يختبرهم فأهل الخبرة قادرون على اختبارهم ومعرفة إن كانوا مؤهّلين لذلك أم لا.
- البداية مقطوعة في التسجيل الصوتيّ. (م)
- رسالة لبّ اللّباب في سير وسلوك أولي الألباب، تأليف سماحة العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ قدّس الله نفسه الزكيّة. (م)
- الكلام في الصوتيّة غير واضح. (م)

