انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 6

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

4
  • والعارف يرى أنّ كلّ الأموال في هذا العالم مالكها هو الله تعالى، والحال أنّنا لا نفهم ذلك؛ فأنا أرى أنّ هذا مالي وليس مال غيري، وذاك يرى أنّ هذا ماله وليس مال الغير، ولهذا يحصل التخاصم والنزاع والتنازع، فهذا يريد أن يأخذ مال الغير وذاك يريد أن يحافظ على ماله.

  • الفرق بين ترويض الفكر على المعارف الحقّة وبين السلوك فيها وعرفانها

  • قال الإمام الصادق عليه السلام لعنوان في رواية عنوان البصريّ: لا بدّ أن تفكّر في هذا المطلب، وهو أن تكون عبدًا لله تعالى. والعبد ليس بيده شيء، فالعبد – كما في الروايات – هو وما في يده مُلك لمولاه؛ يعني أنّ نفس العبد وكلّ ما يحصل عليه لمولاه. فإن وصلنا إلى هذه المرتبة [بحيث نرى أنّ] كلّ ما في أيدينا هو لله تعالى وما نحن إلّا أمناء على هذه الأموال وحَفَظة لها – يعني أنّ كلّ هذه الأموال [عالة] – فهل سيحصل حينئذ تخاصم بين الناس؟! إذا كان الجميع يرون أنّ كلّ ما في أيديهم هو ملك لله تعالى، فهل سيقع التخاصم والنزاع بينهم؟! هذا هو العرفان؛ فالعرفان يُري الإنسان حقيقة المسألة والمطلب، لا أنّ يفكّر الإنسان بهذه الطريقة فقط، لا، بل يجد هذه المسائل في نفسه ويشاهدها، لا أنّه يفكّر بها فقط، لأنّ مرحلة العرفان هي فوق التفكّر؛ [نعم] يمكن للإنسان أن يفكّر في هذه المسائل، والتفكّر حسنٌ وجيّدٌ، ولكن يبقى بينه وبين مرحلة الوجدان بونٌ بعيد وفاصلة طويلة، أمّا العرفان فهو يبدّل النفس ويغيّرها ويبدّل الروح ويغيّرها؛ مثلًا الطفل الصغير ذي السنوات الخمس، هو لا يفهم المعاني الّتي يفهمها الرجال والنساء، فإذا وصل إلى مرحلة البلوغ سيفهم، بمعنى أنّ نفسيّته وروحيّته تتبدّل... وكمثل العطشان، فهو لا يفهم أبدًا معنى الارتواء، أمّا بعد أن يرتوي فيتبدّل الأمر. وكالجوعان، فهو لا يفهم معنى الشبع، يعني نفسيّته تحتاج لهذا المعنى، فإذا أكلَت وشبعَت يرتفع الجوع عنها فتتبدّل حينئذ نفسيّته.

  • فبين العرفان وبين والفكر والتفكّر مثل هذا. فللإنسان أن يفكّر بهذه المسائل، والتفكّر جيّد ولا بدّ منه، فالتفكّر يُهيِّئ الإنسان لهذه المسائل، ولذا قالوا «تفكّر ساعة خير مِن عبادة سبعين سنة»۱، ولكن لا بدّ للإنسان أن يحوّل نفسه بواسطة المراقبة والمجاهدة والمسائل الشرعيّة، وحينئذٍ يوفّقه الله تعالى ويرزقه هذا الأمر وهو أن يجد في نفسه هذه المطالب. كما لو أنّ شخصًا عرَّف لكم الحلوى والحلويّات وبيّن لكم أنّه يصنعها مِنَ السكَّر والقمح والفستق والدهن وغيرها دون أن تأكلوا منها، فعندما تأكلون منها ستجدون هذه المسألة في أنفسكم، فما وجدتموه في أنفسكم هو غير ما تمّ تعريفه وشرحه لكم (...)٢.

    1. المراقبات، الميرزا جواد آقا الملكي التبريزيّ، ص ۱٥۷. (م)
    2. لعلّه يوجد انقطاع في التسجيل الصوتيّ. (م)