انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 6

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

11
  • الظاهر يؤثّر في المكان والمكان يؤثّر في الظاهر، أمّا [بلحاظ] الباطن فلا فرق أبدًا؛ كما في المنام فإنّكم تشاهدون أفرادًا في أفريقيا أو أمريكا مع أنّ بينك وبينهم فاصلة مِن آلاف الفراسخ، وذلك لأنّه عندما تخرجون مِنَ الظاهر وعالَم الدنيا وتدخلون في عالَم المثال فليس في عالَم المثال مكان كالمكان الّذي في عالَم الظاهر، فلذلك نشاهد في عالَم المثال وفي الرؤيا وفي الأحلام ما لا نقدر أبدًا أن نراه في هذا العالَم، لأنّ القوانين مختلفة بين عالَم المثال وعالَم المادّة، فالبعد المكاني هو حاجز لرؤيّة الأفراد [في عالَم المادّة]، أمّا في عالَم المثال ليس هناك بُعد مكانيّ، ولذا نرى في عالَم المثال أفرادًا لا نعرفهم أبدًا وهم قد مضوا منذ ألفين سنة مثلًا أو منذ آلاف السنين، أو سيأتون بعد آلاف السنين، ونحن نراهم دفعة واحدة سواء كانوا منذ آلاف السنين أو سيُخلقون بعد آلاف السنين، فكلّهم سيّان لأنّ البُعد المكانيّ ليس موجودًا في عالَم المثال، وحتّى المسائل الّتي ما بعد عالَم المثال تكون آكد منها في عالَم المثال. على هذا، فإنّ العلاقة الباطنيّة هي السبب الوحيد لحركة الإنسان نحو المعبود أي نحو الله تعالى، وهذه العُلقة ليس لها دخل أبدًا بالمسائل الظاهريّة.

  • هذا مِن ناحية، ومِن ناحية أخرى لا بدّ للإنسان مِنَ التأمّل في أفعاله وأعماله وأفكاره وأن يصحِّحها ويميّز الباطن مِنَ الظاهر، ولا بدّ لهذا كلّه مِنَ المطالعة والتأمّل والمحادثة والمباحثة مع الأستاذ أو مع الرفقاء الّذين هم على دراية ويمتلكون حسًّا عاليًا في المسائل السلوكيّة. وهذا ممّا لا بدّ منه للإنسان، وهذا ممّا لا بدّ منه ليس فقط في بادئ الطريق، بل حتّى في أواسط الطريق ونهايته. وعلى هذا، يجعل الأستاذُ للإنسان طريقًا لتحصيل هذه المسألة، بأن يوصي تلامذته مثلًا بمطالعة بعض الكُتب أو يوصيهم مثلًا بمعاشرة بعض الأشخاص والتكلّم معهم والاستفادة منهم، وذلك حتّى يستفيد هذا السالك بشكل أكبر ويحل العُقد والمشاكل الّتي لديه. وهذا إذًا ممّا لا بدّ منه.

  • فهذه المسألة لا بدّ أن نلاحظها سويّة ومعًا؛ [فبلحاظ] المسألة الباطنيّة والعُلقة الباطنيّة، فإنّ البعد المكانيّ [عن الأستاذ] لا يوجب خللًا ولا نقصًا ولو بمقدار ذرّة بالنسبة لسير الإنسان. أمّا بالنسبة لحلّ المشاكل وحلّ العُقد والتأمّل والتفكّر وتبيين المسائل ومعرفة السير والسلوك.. كلّها أمور لا بدّ مِنَ[السعي فيها قدر] الإمكان للحصول على الفائدة [المطلوبة]، إمّا مِنَ الكتب أو بمعاشرة ومصاحبة الأفراد [السالكين] والتحدّث معهم، فهذه جميعها ممّا يستفيد منه الإنسان، والله تعالى بحسب علاقته وبحسب حبّه للإنسان يُوجِد في بعض الأحيان [طُرُقًا ووسائل للإنسان في سبيل ذلك]، {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ}۱، أو آية {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا}٢، فقوله {والذين جاهدوا }يعني الّذين يريدون المجاهدة والتقوى ويريدون السير والسلوك والعرفان، فسنمهّد لهؤلاء الطريق والأمور الّتي تنفعهم؛ فيمكن للإنسان أن يختار صديقًا أو رفيقًا يستفيد منه، أو قد يجعل الله تعالى أمام هذا الشخص مثلًا فردًا ينتفع منه، ونحن نشاهد هذه الأمور خلال حياتنا، ومِنَ المؤكّد أنّ الله تعالى لا يترك العبد فريدًا وحيدًا بلا دالٍ ولا دليل ولا هداية، فالله تعالى بالنحو الّذي يريده يجعل أمام الإنسان الطُرق الّتي يستفيد منها. وهذه المسألة لا بدّ أن نلاحظها في أنفسنا.

    1. سورة النساء (٤)، جزء مِنَ الآية ۱۰۰.
    2. سورة العنكبوت (٢٩)، جزء مِنَ الآية ٦٩.