انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 6

15٬157
جبل عامل
الجلسات

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

7
  • وعلى هذا، فإذا فكّر العاقل في أحواله، فكيف سيتصرّف حينئذ؟! إذا أردنا أن نذهب في رحلة فلا بدّ أن نهيّئ جميع الوسائل والاحتياجات الخاصّة بهذه الرحلة وبأطفالنا وبكلّ ما يمكن أن يتحقّق في هذه الرحلة. [وعليه] فلا بدّ أن نرى كيف هي المسائل الأخرويّة، فإذا مات الأفراد ستبدأ حياتهم الأبديّة، فماذا سيفعلون ويعملون وكيف سيتصرّفون۱. ولهذا نرى جميع الأنبياء والأئمّة والأولياء يُصرّون ويُحرِّضون على ذلك ويشوّقوننا بأنّ أمامنا حياة أبديّة، فما سنمكثه ونعيشه في هذه الدنيا هو ستون أو سبعون سنة، فلا بدّ أن نأخذ الزاد خلال هذه الستين أو السبعين للحياة الأبديّة، وما هو الزاد؟ الزاد هو العرفان.. وكلٌّ على حسب قدرته، يعني علينا أن نقوم بواجبنا وبقدر اهتمامنا؛ يقولون أنّ كلّ فرد يشتري بمقدار ماله، فإذا كانت أموالك كثيرة فستشتري أشياء أكثر، وإن كانت قليلة فستشتري بمقدار أقل. فإذا كان اهتمامنا شديد بأداء الفرائض والمستحبات والأمور الّتي يوصينا بها الأولياء والأئمّة، فسيكشف الله تعالى عنّا هذا الغطاء ويبدّل أنفسنا ويحصّل لنا هذا الزاد وهو العرفان، أمّا إن لم نقم بذلك، بل عشنا في الدنيا كسائر الناس والأفراد، فلن يكشف اللهُ تعالى لنا هذا الأمر فنصبح مِنَ الخاسرين ويذهب ويمضي هذا العمر بدون أن نحصّل في أيدينا شيئًا فنكون صفر اليدين! ثمّ نرحل عن هذه الدنيا إلى عالَم الآخرة بدون أيّ فرق بين أوّل عمرنا وآخره! فلا يوجد – والحال هذه – فرق بين الطفل وبين الشخص الّذي بلغ السبعين مِن عمره ولم يحصّل زادًا.. «يا جنادة استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك»..

  • فعلى هذا – وكما كرّرتُ مرارًا – إنّ طريق العرفان هو الطريق العقلائيّ؛ فكيف على العاقل أن يتصرّف إذا عاش في هذه الدنيا؟ هل يقضي عمره في هذه المسائل الدنيئة والمحادثات اليوميّة [المعتادة]، مثلًا: قيمة العملة أصبحت أرخص أو أغلى، وحصل زلزال في منطقة كذا، وعواصف في منطقة كذا.. ما هذا؟! فكلّ ذلك مِنَ الأمور العاديّة وغير الضروريّة، [والحديث عنها هو] مِنَ الأباطيل واللعب واللهو. فالعاقل ماذا يفعل، إذا رأى العاقل أنّ أمامه ووراءه عقبة كؤود ولا بدّ أن يدخل في الحياة الأبديّة، فكيف يهيّئ نفسه لهذه الحياة، هل يقضي عمره بالباطل واللهو؟! يعني هل يمكن ذلك، واقعًا إذا كنّا عقلاء هل نجوّز لأنفسنا السير في طريق العوام هذا وطريق سائر الأفراد؟! هؤلاء الأفراد الّذين يتكلّمون بأيّ شيء ويذهبون إلى أيّ مكان ويتعاملون مع كلّ المسائل ويفعلون كلّ شيء، ولا يهتمّون أبدًا أبدًا بالمسائل الأخرويّة، فهل فعلًا هؤلاء مِنَ العقلاء ويمكن أن نسمّيهم عقلاء؟! مثلًا أذا رأيتم وراءكم جدارًا عظيمًا يمكن السقوط والهبوط منه فهل تقصدون هذا الجدار، هل مَن يفعل ذلك يكون عاقلًا واقعًا؟! أو إذا وجدتم سمًّا فهل تشربونه، هل الشخص الّذي يعلم ويتيقّن أنّ هذا سمّ يشربه؟! وإذا شربه هل نسمّيه عاقلًا، أم نقول هذا مجنون؟! وما نحن فيه مِن هذا القبيل، فإذا رأينا واقعًا أنّه لا يوجد أمامنا [حياة دنيويّة محدّدة تليها حياة أبديّة]، فسنعيش في هذه الدنيا كما نريد وسنبحث عن أطيب وأجود أطوارها، ولكنّا نعلم يقينًا ونحن على عِلم يقينيّ أنّنا سنعيش ستين سنة أو خمسين أو أربعين سنة ثمّ نذهب ونرحل إلى عالَم الآخرة، فعلى هذا هل نجوّز لأنفسنا أن نتساهل ونتكاسل في هذه المطالب؟! أبدًا أبدًا لا يمكننا تجويز ذلك، وإذا جوّزنا ذلك فلن نكون مِنَ العقلاء، بل سنكون مِنَ المجانين والجهلاء!

    1. يُحتمل أن يكون المعنى: ماذا سيفعلون ويعملون وكيف سيتصرّفون حينئذٍ. ويُحتمل أن يكون المراد: فعليهم أن ينظروا ماذا سيفعلون ويعملون ويتصرّفون استعدادًا لتلك الحياة الأبديّة. (م)
/ 380