انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 6

15٬157
جبل عامل
الجلسات

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...

6
  • ففي كلّ ما نراه مِنَ الظواهر باطن، وهذا الباطن هو الله تعالى، فإذا لم يكن الله تعالى هو الباطن فهذا الظاهر لن ينكشف ولن يؤثّر أبدًا، فالسبب الوحيد هو الباطن. كمَثل آلة التسجيل هذه، فلو لم يكن فيها بطاريّة فلن تعمل ولن تسجّل هذا الكلام أبدًا، والسبب هو نفس البطاريّة، فالبطاريّة هي باطن هذا الأمر وهي وراء هذا التسجيل، أي أنّ قوّة الكهرباء في البطاريّة هي الباطن في تأثير هذا التسجيل، فلولا بطاريّة المُسجّل لن يُسجّل. وكذلك إن لم يكن لله تعالى إرادة في أن تفيد هذه التفاحةُ البدنَ فلن تفيد أبدًا.. والمطلب أعلى مِن ذلك.. ما أريد قوله أنّه إن لم يكن الله تعالى في هذه التفاحة فهذه التفاحة أبدًا لن توجد؛ نحن نرى هذه التفاحة بلونها الأصفر وطعمها الحلو ومذاقها الخاصّ، فهذا ظاهر ما نراه بأعيننا، أمّا الباطن في هذا التفاح هو أنّه مُسبَّب ومعلول مِن علّة، وهذه العلّة هي الله تعالى، يعني أنّ الله تعالى بسبب إنعامه وفضله أوجد هذه التفاحة، فنفس هذه التفاحة تتصل بالله تعالى وباطن هذه التفاحة هو الله تعالى؛ هذا هو العرفان، فالعرفان يفيد أنّ نرى أنّ باطن كلّ شيء هو الله تعالى، كلّ شيء سواء ممّا نراه في عالم المادّة أو العوالم غير الماديّة كمَلَك الموت مثلًا، فهو يقبض الأرواح، فترانا نتنازع معه ونخاطبه معاتبين، ولكنّ مَلَك الموت لا قدرة له أبدًا أبدًا ولو بمقدار مثقال ذرّة، بل قدرته هي قدرة الله تعالى وإرادته هي إرادة الله تعالى ومشيئته هي مشيئة الله تعالى. وكذلك هو الأمر في جميع الأمور الغيبيّة والربوبيّة وعوالم الأرواح وعوالم العِلم وعوالم الملائكة، فباطنها جميعًا هو الله تعالى. وكذلك الأمر في كلّ ما في هذا العالَم الماديّ مِنَ المؤثّرات والأسباب والمسبَّبات.

  • مَن هو العاقل

  • ولهذا، على العاقل أن يفكّر في مصلحة حياته، وأن يرى [كيف] أنّ جميع الأفراد يعيشون في هذه المسائل الدنيئة والدنيويّة، آراؤهم باطلة وأفكارهم غير جيّدة وكلّها مجازيّة. فعلى العاقل أن يعمل ويرى أنّ وراءنا عقبة كؤود وأنّ الحياة الأبديّة أمامنا، وما سنعيشه في هذه الدنيا هو ستون سنة أو سبعون سنة، وبعد ذلك ستبدأ وتشرع الحياة الأبديّة، فلا بدّ للإنسان أن يُهيّئ نفسه لهذه الحياة؛ كما لو أردتم السفر إلى مكان بعيد، فتأخذون الألبسة والأجهزة وغذاء الطفل وكلّ ما تحتاجون إليه في هذه الرحلة وهذا السفر الّذي سيطول شهرين.. وكما قال الإمام الحسن المجتبى عليه السلام۱ «يا جنادة استعدّ لسفرك» فالسفر الأبديّ والحياة الأبديّة تبدأ مِن حين الموت «استعدّ لسفرك وحصّل زادك قبل حلول أجلك»، ما هو الزاد؟ الزاد هو تبدّل النفسيّة وتبدّل النفس، الزاد هو انكشاف الواقع والحقيقة، الزاد هو الخروج مِنَ العالَم الدنيء والدنيويّ وهو الخروج مِن عالَم الحيوانيّة والشهوانيّة.. هذا هو الزاد.

    1. بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج٤٤، ص۱٣٩. (م)
/ 380