
حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 6
حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...
حقيقة السلوك، والعلاقة الباطنية بين التلميذ والأستاذ، و...
5هذه هي حقيقة العرفان؛ فجميع المطالب والحقائق موجودة، سواء في القرآن أو في الروايات، ولا بدّ مِنَ البحث عنها والتفكير فيها [وإجراء] المباحثات والتأمّلات والمطالعات حولها – كلّ هذا صحيح – ولكن العرفان هو وجدان هذه المطالب [والحقائق] بحيث لا يمكن للإنسان أن يُنكرها أبدًا، يعني المسألة ليست فقط في المطالعة والتأمّل والفحص وليست فقط بالبحث حول هذه المطالب والتحقيق فيها، بل لا بدّ مِنَ الوجدان، بمعنى أن يجد الإنسان في نفسه هذه الحقائق، أي أن يجد في نفسه أنّ المؤثّر الوحيد هو الله تعالى.
معنى كون الله تعالى هو الظاهر والباطن
على هذا، ليس العرفان شيئًا غريبًا، وما نسمعه مِنَ الأفراد ومِن بعض العلماء الّذين يخالفون العرفان ويقولون بأنّه خلاف الشريعة وخلاف السنّة، فهو غير صحيح. العرفان مِنَ المعرفة، والمعرفة هي حقيقة الله تعالى، وجميع الآيات والروايات تحرّض على بلوغ هذه المرتبة،، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة۱ «وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ»، فروح اليقين يعني روح العرفان «وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرفُونَ، وَأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ»، وكذلك في بعض خطب نهج البلاغة حيث كان يحرّض أميرُ المؤمنين عليه السلام الأفراد على بلوغ هذه المرتبة «ولولا الآجال الّتي كتبها الله لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين خوفًا مِنَ العقاب وشوقًا إلى الثواب»٢، وجاء في الآيات:{ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ}٣ و {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ}٤ يعني كلّ تلك المسائل، وجاء في العلم {هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}٥ و{إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا}٦ و{إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ}۷ والآيات الّتي في أواخر سورة الحشر والآيات الّتي في أوائل سورة الحديد وسورة {قل هو الله أحد}۸، كلّها [جاءت] لبيان هذه المسائل، [وقوله تعالى] {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}٩، ماذا يعني هو الظاهر وهو الباطن؟ يعني أنّ كلّ ما نراه مِنَ العوامل الظاهريّة المؤثّرة في العالَم يوجد فيها باطن، والباطن هو الله تعالى، يعني إن لم يُرد الله تعالى لهذا الظاهر أن يؤثّر فلن يؤثّر في أيّ شيء أبدًا، يعني أنّ حقيقة هذا الظاهر هو الله تعالى؛ فإن لم يُرد الله تعالى ظهور القدرة منكم فلن تقدروا على إظهارها أبدًا، وإن لم يُرد الله تعالى لهذا الدواء أن يؤثّر فلن يؤثّر في الصحّة أبدًا، هذا هو معنى هو الظاهر وهو الباطن.
- جاء في (معرفة الإمام) للعلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج٤، ص٢۱۱، نقلًا عن نهج البلاغة: ... وَبَاشَرُوا رُوحَ الْيَقِينِ، وَاسْتَلَانُوا مَا اسْتَوْعَرَهُ الْمُتْرفُونَ، وَأنِسُوا بِمَا اسْتَوْحَشَ مِنْهُ الْجَاهِلُونَ ... . (م)
- الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ٦٦۷، مع اختلاف يسير. (م)
- سورة الحجّ (٢٢)، جزء مِنَ الآية ٦ والآية ٦٢؛ سورة لقمان (٣۱)، جزء مِنَ الآية ٣۰.
- سورة النور (٢٤)، جزء مِنَ الآية ٢٥.
- سورة الزمر (٣٩)، جزء مِنَ الآية ٩.
- سورة يونس (۱۰)، جزء مِنَ الآية ٣٦. وجاء في سورة النجم (٥٣)، في جزء مِنَ الآية ٢۸: وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا. (م)
- سورة الرعد (۱٣)، جزء مِنَ الآية ۱٩؛ سورة الزمر (٣٩)، جزء مِنَ الآية ٩.
- سورة الإخلاص (۱۱٢)، الآية ۱.
- سورة الحديد (٥۷)، الآية ٣.
