
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 5
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
9يجب علينا في هذه الحالة أن نلاحظ مسألتين:
المسألة الأولى هي كيفيّة تكوين نظام العالَم وترتيبه وتدبيره؛ بحسب ما تفيده الأدلّة العقليّة والنقليّة، فإنّ الله تعالى خلق هذا العالَم وعوالم الغيب بكيفيّة دقيقة وترتيب عميق وظريف، ولهذا الترتيب والدقّة مراتب، مرتبة الواحديّة ومراتب الأسماء والصفات، وبعدها مراتب الأفعال وكيفيّة خلق هذا العالَم؛ هذا يعني أنّ الله تعالى إذا أراد أن يخلق شيئًا فهو يخلقه بواسطة أسمائه العليا وصفاته الحسنى.
كما الحال في الإنسان فإنّه إذا أرد أن يفعل شيئًا فهو يفعله [بواسطة الصفات المودعة فيه]، فلو أراد أن يأكل ويتّجر ويمشي وينام وغيرها مِن أفعال، فهي إنّما تصدر عن الصفات الباطنيّة للإنسان الّتي أودعها الله تعالى فيه، كصفة الشهوة ... أمّا شهوة الإنسان: كشهوة الحياة، فكلّ شخص يريد ويحبّ أن يبقى في الحياة ويعيش ويطول عمره فيها. وكجلب اللذّات والاستحواذ عليها بشكل زائد. وكالسيطرة على الأفراد والتحكّم بهم. هذا كلّه بمقتضى الصفات الّتي أودعها الله تعالى في الإنسان. وهذه الصفات ترجع إلى ثلاث صفات هي: صفة الشهوة، وصفة الغضب، وصفة التعقّل والتفكّر. واجتماع هذه الصفات يوجب اختلاف الأفعال الّتي تصدر مِنَ الجوارح الخارجيّة.
والله تعالى يخلق الخلق بواسطة أسمائه وصفاته. وأسماء الله تعالى ثلاثة هي: الحياة والعلم والقدرة. أما سائر صفات الله تعالى فتنبعث وتنشأ مِن هذه الأسماء الثلاثة، [ومِن تلك الصفات] صفة الخلق وصفة الرحمة وصفة الغضب وصفة القهّارية وصفة الرازقيّة وصفة المصوّرية .. وفي الآيات ذِكر لأسماء الله تعالى وصفاته [كقوله تعالى] {هُوَ اللهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}۱. فالله تعالى يخلق بواسطة هذه الصفات جميعَ الخلائق؛ المجرّدات منها والمادّيات. وأوّل شيء خلقه الله تعالى بواسطة أسمائه هو النفس المديرة والمدبّرة التامّة لكلّ عوالم الغيب والشهادة، وهي نفس النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السلام، فالواسطة بين الله تعالى وبين الخلق هي فقط أسماؤه وصفاته الكبرى وهي نفوس الأئمّة عليهم السلام، فالأئمّة عليهم السلام – كما في الروايات والزيارة الجامعة وغيرها الكثير مِنَ الزيارات – هم الوسائط بين الله تعالى [مِن جهة] وبيننا وبين الخلق حتّى الملائكة [مِن جهة] ...
- سورة الحشر (٥٩)، جزء مِنَ الآية ٢٤.
