
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 5
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
6فمسألة الطّاعة واتّباع الإمام عليه السلام والمعصوم لا بدّ أن تكون بهذا الشكل، يعني على الإنسان أن لا يفكّر أصلًا إن كان الإمام على حقّ أو لا.
عُمر بن الخطاب يصرّح بأنّه شكّ بنوّة النبيّ |
وقد ابتُلي المسلمون في زمن النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بهذا المسألة ... تقول الآية {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ}۱؛ كان النبيّ قد شاهد في المنام – هذه المسألة كانت قصّة في المنام – أنّه يدخل مكّة مع جيش المسلمين ويفتحها ويسيطر عليها ويكسر الأصنام، ويستسلم له الكفّار ويُسلِم كلّ مَن في مكّة على يديه صلّى الله عليه وآله وسلّم. فحكى هذه الرؤيا للناس، ثمّ أمَرهم أن يذهبوا إلى مكة مِن أجل ذلك.
ولمّا أمر الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم المسلمين بذلك كان في تلك المسألة سرٌّ، إذ النبيّ لم يقل أنّنا لن نصل إلى مكّة في هذه الرحلة أو في هذه السنة، بل قال علينا أن نذهب إلى مكّة ونفتحها، أمّا هل سيفتحونها أم لا فهذه مسألة أخرى. فيجب على الإنسان أن يقوم بتكليفه، والتكليف في هذه السنة هو الذهاب إلى مكّة والهجوم على الكفّار، هذا هو التكليف. ولمّا وصلوا إلى الحديبية أوقفهم الكفّار ووقع بينهم ما وقع، فأمر النبيّ بالرجوع إلى المدينة. هنا شكّ الكثير مِنَ الأفراد في رسالة النبيّ ومنهم عُمر حيث قال له: أنا لم أشك في رسالتك كشكّي [الآن]٢ – وكانت هذه عين عبارته – فقد قلتَ أنّنا سندخل مكّة ونفتحها فكيف تأمرنا [بالعودة إلى المدينة]. فقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم: قد قلتُ أنّنا سندخل، ولكن هل قلتُ [أنّ دخولنا سيكون] في هذه السنة؟! قال: لا. [فقال النبيّ]: أنا لم أكذب، إذ لم أقل أنّ دخولنا مكّة سيكون في هذه السنة، نعم إن شاء الله نذهب لاحقًا ونفتح مكّة ونكسر الأصنام كلّها. وهذا ما وقع فيما بعد ..
وكثير مِن أولئك الأفراد لم يحلقوا رؤوسهم، إذ قد أمرهم النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم بحلق الرؤوس، ولكنّهم قالوا: نحن لم نحجّ ولم ندخل مكّة [حتّى نحلق رؤوسنا] فكيف نرجع إلى بيوتنا وماذا نقول لزوجاتنا، فهذا معيب، فإن رأونا سيقولون لنا قصدتم مكّة فأوقفكم الكفّار ولم تستطيعوا فتح مكّة ولم تحجّوا ولا شيء أبدًا، بل حلقتكم رؤوسكم ورجعتم إلى المدينة خائبين خاسرين!! فكيف [لنا أن نفعل] ذلك، فإنّ هذا معيب. فقال النبيّ: ما العيب في ذلك، إنّ التكليف مِنَ الله تعالى ليس عيبًا، والله تعالى هو الّذي يأمركم. ولكنّهم لم يحلقوا بل قصّروا، وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم مرّة: رحم الله المحلّقين منكم. فقال المقصّرون: يا نبيّ الله ادعوا لنا. فقال النبيّ ثانية: رحم الله المحلّقين. فقالوا: يا رسول الله ادع لنا أيضًا، فقال: رحم الله المحلّقين. وفي المرّة الرابعة قال: رحم الله المحلّقين والمقصّرين.٣ نعم، لماذا؟ لأنّهم أطاعوا وأنتم لم تطيعوا الرسول. نعم، وهذه الحالة موجودة في جميع أعمالنا نحن وفي مسائلنا وأمورنا.
- سورة الفتح (٢)، جزء مِنَ الآية ٢۷.
- الدر المنثور، السيوطيّ، ج ٦، ص ۷۷: فقال عمر بن الخطاب والله ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ.
- بحار الأنوار، الشيخ المجلسيّ، ج ٩٦، ص ٣۰٢: وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قَالَ: اَللَّهُمَّ اِرْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَاَلْمُقَصِّرِينَ، فَقَالَ اِرْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اَللَّهِ وَاَلْمُقَصِّرِينَ، حَتَّى قَالُوا لَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ وَفِي اَلرَّابِعَةِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: اَللَّهُمَّ اِرْحَمِ اَلْمُحَلِّقِينَ وَاَلْمُقَصِّرِينَ.
