
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 5
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
5فالأمر المهمّ فيما يتعلّق بالإمام عليه السلام أن لا يفكّر الإنسان بأنّه حق أو ليس بحقّ، لأنّه لا يصدر عن الإمام إلّا الحقّ، وكلام النبيّ ليس إلّا الحقّ. فإذا أمر أمير المؤمنين عليه السلام الناسَ بالجهاد ضدّ معاوية، فيجب على الناس أن يجهّزوا أنفسهم للجهاد ضدّ هذا العدوّ سواء كانوا سينتصرون ويفوزون أم لا، فالمهمّ أن يكون الإنسان مع الإمام عليه السلام ومصاحبًا له سواء وصل هذا المشروع إلى نتيجة أم لم يصل إلى نتيجة، هذا هو المهمّ.
درجة ولاء مالك الأشتر النخعيّ
ونحن نرى كثيرًا مِنَ صحابة النبيّ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) يفكّرون بذاك الشكل، يعني لم يكن تفكيرهم تفكيرًا صحيحًا وعقلائيًّا وإسلاميًّا وشرعيًّا، فكانوا دائمًا يفكّرون هل الكلام الّذي صدر مِنَ النبيّ يوصل إلى نتيجة أو لا! والحال أنّ هذا خطأ، فالنبيّ يقول يجب أن [تطيعوني] وتفعلوا كذا، [فذلك واجب سواء] وصلوا إلى النتيجة أم لا.
أمر الإمامُ عليه السلام مالكَ الأشتر النخعيّ بالذهاب إلى مصر والتصدّي لحكومة مصر، وهو يعلم أنّه لن يصل إلى مصر وسيقتله معاوية، ومالك الأشتر لم يفكّر أصلًا إن كان سيصل إلى مصر أم لا، حتّى لو كان يعلم [بأنّه لن يصل، لامتثل أمر الإمام]. وباعتقادي أن مالك الأشتر كان يعلم أنّه لن يصل إلى مصر، ولكنّه لم يتكلّم أبدًا مع الإمام مخاطبًا: كيف ترسلني إلى مصر مع أنّني لن أصل وسيقتلني ويسمّمني معاوية في الطريق. لا [لم يقل ذلك]، لماذا؟ [لأنّ] الإمام عندما يقول افعل هذا، يكون الأمر تامًّا [ونافذًا].
مستوى امتثال مسلم بن عقيل
ذُكر في التاريخ أنّ الإمام سيّدُ الشهداء الحسينُ بن علِيّ لمّا أرسل مسلم بن عقيل مِن مكّة إلى الكوفة، وبعد أن افترق مسلم عن الإمام سيّد الشهداء عليه السلام، وجد مسلم شخصًا اصطاد غزالًا (أو ظبيًا) وذبحه، فتشاءم مسلم مِن هذا الحدث وخطر في نفسه شيء وهو أن هل في هذا السفر خيرٌ أم لا، [وتساءل] ما هي نتيجة هذا السفر! فرجع إلى الإمام عليه السلام، والإمام عليه السلام كان قد خرج مِن وقت قصير مِن مكّة، وروى هذه القصّة للإمام قائلًا: يا بن رسول الله، شاهدتُ حدثًا وهو أنّ صيّادًا اصطاد ظبيًا وذبحه، فأنا لا أرى خيرًا في هذا السفر والطريق. فماذا قال له الإمام عليه السلام؟ قال له: الأمر كما قلتُ، فهل ستسافر أم لا؟ فقال مسلم: بل سأسافر، ولكنّي [أردتُ] أن أنقل لك هذه القصّة. والإمام عليه السلام لم يهتمّ لهذا الشيء؛ أسيصل مسلم إلى النتيجة أم أنّهم سيقتلونه أو سينتصر عليهم مثلًا أو سيأخذ الحكومة، فالإمام أصلًا وأبدًا [لم يهتمّ لهذا]، مع أنّ كلّ هذه الأمور كانت مكشوفة له عليه السلام، ولم يكن شيء منها مجهولًا بالنسبة للإمام، وكانت تعابيره تحكي عن هذه المسألة .. [ولسان حال الإمام عليه السلام حينها] أنّه إن لم تقبل بهذا السفر فسأرسل شخصًا آخر .. بهذه الصراحة؛ يعني عندما أقول لك مثلًا يجب أن تسافر، فيجب عليك أن تسافر دون أن تفكّر بشيء أبدًا .. فقال [مسلم]: نعم. لقد كان مسلم عالماً وصاحب أسرار الإمام عليه السلام ومِن أعاظم زمانه ومِن أحبّ تلامذة الإمام سيّد الشهداء عليه السلام [إليه] وأقربائه وأرحامه، وكان له شأن جليل.
