
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 5
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
4وعندما اجتمعوا في الصباح خلف الشجرة، أمر النبيّ داوود أن يحفروا خلف تلك الشجرة، فحفروا ووجدوا سكيّنًا مدفونًا، فأمرها داوود بالتكلّم، فتكلّمت كلامًا فصيحًا بحيث سمع صوتها كلّ مَن في المجلس، وهي تقول: هذا الشخص قتل بيده وبهذه السكين والد هذا الرجل، فهذا الشخص قاتل، وكان بينهما شراكة في بعض الأعمال فحصل بينهما خلاف ونقاش، وبعد مدّة قتله بواسطتي ودفنه تحت هذه الشجرة. فحفروا [تحت الشجرة] فوجدوا شخصًا ميّتاً كان قد قتله صاحب البقرة، فأمر داوود بقتل صاحب البقرة قائلًا: لا بدّ أن تُقتلْ قصاصًا للقتل الّذي قمت به مِن قَبل. حسنًا، فلو قبِل هذا الشخص مِن أوّل الأمر بحكم النبيّ داوود لَما انتهت المسألة بهذا الشكل.
هذه القضيّة كقضيّة بني إسرائيل [حيث قال تعالى] {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً}۱، فلو أنّهم أخذوا بقرة وذبحوها لانتهى الأمر، ولبيّن النبيّ موسى القضيّة بإعجازه، ولكنّهم لم يرضوا، بل قالوا ما لونها وما شكلها وما قدّها وما طولها أذَكر أم أنثى .. وهكذا، فجعلوا المسألة صعبة عليهم؛ فالإنسان هو الّذي يجعل المسألة صعبة بيده. ونحن نفعل هذا في كثير مِن شؤوننا، فعندما يقولون لنا افعل هذا، فلا بدّ أن نفعله دون الالتفات إلى أيّ شيء، [ولكن ترانا نقول:] بأيّ نحو أفعل ذلك، أبهذا النحو أو بهذا المقدار .. نحن نعبّر عن هذه الحالة بأنّها أسئلة بني إسرائيل، وهذا معروف في إيران حيث يعبّرون عن هذا [النوع مِنَ] الأسئلة بأنّها أسئلة بني إسرائيل.
فلو كان صاحب البقرة ذاك قد قبل مِن أوّل الأمر [بما اقترحه النبيّ داوود] لَما انتهت القضيّة بقتله، ليس فقط بقتله، بل وجب عليه ردّ قيمة البقرة وإعطاء كلّ ممتلكاته إلى ذاك اليتيم والطفل الصغير.
فرجوع الإنسان إلى الإمام عليه السلام وإلى الحجّة، لا بدّ أن يكون بهذا الشكل؛ يعني إذا رجع الإنسان إلى الإمام، فلا يجوز له أن يفكّر هل الإمام عليه السلام يقضي بالحق أم لا، لماذا؟ لأنّ الكلام الصادر عن الإمام عليه السلام ليس إلّا حقًّا، وإن كان يظنّ في نفسه أنّ الحقّ معه؛ ففي كثير مِنَ الأحيان يتبيّن للإنسان خلاف ما كان يظنّه، فالإنسان جائز الخطأ في الكثير مِنَ الأحيان، فتراه يكون متيقّنًا مِنَ مسألة ما وبعد مضي سنة يتبيّن [خلاف] الأمر فينتفي ذاك اليقين ويتبدّل بيقين آخر، وقد يتبدّل اليقين بالشكّ والظنّ والحدس.
- سورة البقرة (٢)، جزء مِنَ الآية ٦۷.
