
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 5
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
الطاعة والتسليم للمعصوم والولي الكامل
2أعوذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أشرف الأنبياء والمرسلين
وخاتم النبيّين أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
ما يصدر عن المعصوم هو عين الحقّ والواقع
السؤال الأوّل: بالنسبة للسؤال السابق وما طُرح في مسألة الولاية أنّه يجب على الإنسان الرجوع إلى الإمام عليه السلام وأن لا يفكّر بالنتائج هل هي لصالحه أم لا، بل عليه أن يتّبع الحقّ ويتّبع الإمام عليه السلام. والسؤال الّذي يمكن أن يُطرح هنا أنّه كيف للإمام عليه السلام أن يحكم على شخص وهو يعلم أنّ [الحقّ] له؟ .. أليس هذا ظلم وقضاء بالجور والزور ومصداق لقوله تعالى {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ۱ ، وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}٢؟
جواب سماحة السيّد:
مقصودنا مِن هذه المسألة وهذه القضيّة أنّه إذا أحكمنا الأمور فيما يخصّ حقيقة الإمام عليه السلام [سنرى أنّه] متّحد مع النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم الّذي يقول الله تعالى عنه في كتابه {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ، وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ٣ ، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}٤، {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ}٥، وغيرها الكثير مِنَ الآيات الّتي تدلّ على أنّ كلام النبيّ وبالتالي كلام الأئمّة عليهم السلام هو كلام صدق، [فبالتالي] ليس للمرء أن يناقش في كلام النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم وفي كلام الأئمّة عليهم السلام.
وبما أنّ عقولنا محدودة وفينا نقائص، فلا بدّ أن نتعامل مع الأمر بأنّ الإمام عليه السلام لا يقول إلّا الحقّ، ولو ظنّ الإنسان خلاف ذلك. وقد ورد في القرآن [هذا المعنى حيث قال]{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}٦؛ فالعلم هو انكشاف الواقع وانكشاف نفس الأمر، فإذا انكشف الواقع للإنسان يمكنه حينئذٍ أن يرى أنّ المسألة خلاف ما كان يظنّه؛ ولهذا نجد كثيرًا مِنَ الروايات تُنبئ أنّ الإمام الحجّة صلوات الله وسلامه عليه في زمانه سيقضي بقضاء داوود۷؛ كان النبيّ داوود عليه الصلاة والسلام يقضي بين الناس بلا حجّة ولا بيّنة [ظاهريّتين]. وكثيرًا ما كان يقع النزاع بين الأفراد فيرجعون إلى النبيّ داوود، فيقضي بقضائه؛ فكان المرء منهم يفكّر في قرارة نفسه أنّ الحقّ معه [إلّا أنّ الحكم يكون خلاف ظنّه] لأنّ النبيّ داوود كان يقضي بحسب الواقع ونفس الأمر ولم يكن يوضّح ولا يبيّن حقيقية القضيّة والمسألة للشخص.
- سورة الحجّ (٢٢)، جزء مِنَ الآية ٣۰.
- سورة المائدة (٥)، جزء مِنَ الآية ٤۷.
- سورة الطارق (۸٦)، الآيتان ۱٣ و ۱٤.
- سورة النجم (٥٣)، الآيتان ٣ و ٤.
- سورة الكهف (۱۸)، جزء مِنَ الآية ۱۱۰؛ سورة فصّلت (٤۱)، جزء مِنَ الآية ٦.
- سورة الإسراء (۱۷)، جزء مِنَ الآية ۸٥.
- الكافي، الشيخ الكلينيّ، طـ دار الحديث، ج ٢، ص ٦٣٢: سَأَلْتَ عَنِ الْقَائِمِ، فَإِذَا قَامَ قَضى بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ عليه السلام، لَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ. ومثله مع اختلاف يسير في كتاب الغيبة لمحمّد بن إبراهيم النعماني ص ٣۱٣، وكتاب كمال الدين وتمام النعمة للشيخ الصدوق، ج٢، ص ٦۷۱.
