
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 4
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
2بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام عل سيّدنا ونبيّنا محمّد
وعلى وآله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
(اللهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد)
السؤال الأوّل:
بسم الله الرحمن الرحيم، لدينا بعض الأسئلة نرجو منكم شرحها – إذا رأيتم ذلك مناسبًا – حول كتاب (الروح المجرّد) وما يتعلّق بالأستاذ؛
[أوّلًا] في الأدلة الخمسة الّتي أجاب [بها السيّد العلّامة على] المعترضين على ضرورة وجود الأستاذ، الواردة في الصفحة ٤۷ [مِنَ الكتاب المذكور].
[ثانيًا] مِن أنّه بإمكان أولياء الله أخذ الأحكام مِن باطن رسول الله والكتاب والسنّة، الواردة في الصفحة ٤٢٣ [مِنَ الكتاب المذكور].
[ثالثًا] في أنّ سلوك السيّد الحدّاد مبنيٌّ على ضرورة وجود الأستاذ، مع إمكانيّة أن يكون للأستاذ وصيٌّ ظاهريّ وآخر باطنيّ، فما هي المصلحة في اتّخاذ أستاذين؟
جواب سماحة السيّد:
كان السيّد الوالد في كتاب (الروح المجرّد) – وكذلك غيره مِنَ الأساتذة في هذا الفنّ – بصدد بيان مسألة مهمّة، هي أنّه لا يمكن – أو أنّه مِنَ البعيد جدًّا – أن يصل شخصٌ إلى مراحل العبوديّة المحضة وإلى مرحلة الفناء بدون أستاذ كامل وبدون أن يسلّم نفسه لوليّ كامل. ولكن لا بدّ مِن تفسير هذا المعنى وتبيين الحالات المختلفة الّتي يمكن أن نجدها في مختلف الأزمنة؛ ففي المرحلة الأولى لا بدّ أن نعلم أنّ الإنسان جاهل بالمسير وبالسير والسلوك إلى الله، فهو بهذه الخصوصيّة والصفات والموقعيّة، وقد أقسم الشيطان قائلًا {فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ، إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}۱، فلولا الشيطان لَطُوي هذا المسير بلا مشاكل، لأنّه ليس فيه صعوبات ومهالك ليقع فيها الإنسان، [أما مع وجود الشيطان، فإنّ هذا الطريق مليء بالمهالك، وقد أشرت إلى بعضها في الجلسة السابقة]، فمِنَ الغريب جدًّا أن يدخل الإنسان في هذه المهالك لطيّ الطريق، فلهذا كما أنّ الأخذ بالأحكام الشرعيّة لا يجوز إلا بثلاثة طُرق [فكذلك السلوك يكون بإحدى طُرق ثلاث].
الطُرق الثلاث للأخذ بالأحكام الشرعيّة
[أمّا طُرق الأخذ بالأحكام الشرعيّة فهي]:
الطريق الأول هو الاجتهاد؛ فمَن وصل إلى مرتبة الاستنباط وعَرف الأحكام مِن مصادرها ومراجعها حقّ المعرفة، وتذوّق وشمّ رائحة الفقه الإسلاميّ مِنَ خلال الكُتب والمدارك، واستفاد حقّ الاستفادة مِنَ المراجع المدوّنة كالآيات والسنّة ومِنَ العقل، فهو مؤهّل للاستنباط [ومؤهّل] لفهم الأحكام والعمل بها، وقد أمره الله وكلّفه باتّباع ما استنبطه مِن أحكام شرعيّة. هذا هو الطريق الأوّل.
- سورة ص (٣۸)، جزء مِنَ الآية ۸٢ وتمام الآية ۸٣.
