
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 4
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
7مقام السيّد هاشم الحدّاد
كان اعتراض السيّد الوالد على أولئك الأفراد أنّه؛ يجب على السالك أن يرجع إلى الأستاذ الكامل، سواء كان الأستاذ الكامل عالمًا فقيهًا ووليًّا، أم كان وليٍّ لا عالمًا فقيهًا كالسيّد هاشم الحدّاد، فالسيّد هاشم الحدّاد لم يكن عالمًا فقيهًا بل كان وليًّا ووصل إلى مرتبة فاز بها على جميع تلامذة السيّد علِيّ القاضي الطباطبائيّ، وهذا ما صرّح به وأسرّه السيّد عليّ القاضي الطباطبائيّ في أيّام حياته لبعض تلامذته بأنّه؛ لا يوجد تلميذ مِن تلامذته أعلى مرتبة مِنَ السيّد هاشم الحدّاد. مع أنّه قد تتلمذ لديه الكثير مِنَ العلماء الأفاضل والأولياء، كالعلّامة السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ (أفاض الله علينا مِن بركات تربته) وأخيه السيّد محمّد حسن الطباطبائيّ والسيّد حسن المسقطيّ، وجمعٌ غفيرٌ مِنَ العلماء والأفاضل كالشيخ محمّد تقي العامليّ الفيلسوف والعالِم النبيه في إيران، [وغيره] الكثير مِنَ الموجودين الآن في الأماكن المقدّسة في إيران وقُمّ، فقد كانوا تلامذة السيّد علِيّ القاضي الطباطبائيّ، إلّا أنّ السيّد هاشم الحدّاد كان بارزًا ومميّزًا بينهم، مع أنّه لم يكن عالمًا فقيهًا. وهذا يكون وفق ما يراه الله مِنَ المصلحة.
الطريق الثاني للسير والسلوك هو الرجوع إلى الوصيّ الظاهريّ (مع بيان خصائصه)
المسألة المهمّة هنا، أنّ الأحوالَ في الأزمنةِ مختلفةٌ؛ فقد يرى الله مِنَ المصلحة في زمن ما أن يكون الوليُّ ظاهرًا، فيرجع الناس إليه ويستفيدوا منه ويسلّموا أنفسهم له، وهو [بدوره] يأخذ بأيديهم. وهذا لا شبهة فيه، كحال السيّد الوالد الّذي رجع إلى السيّد هاشم الحدّاد، ورجوع السيّد هاشم إلى السيّد علِيّ القاضي الّذي رجع إلى السيّد أحمد الكربلائيّ الّذي رجع إلى الشيخ الآخوند الملّا حسين قلي الهمدانيّ، الّذين كانوا جميعهم مِنَ الأولياء ووصلوا إلى مرتبة الولاية.
وفي بعض الأحيان والأزمنة قد لا يكون الوليّ ظاهرًا بل مخفيًّا. وهذا يرجع إلى ما يراه الله تعالى مِنَ المصلحة – والمصلحة ليست بأيدينا نحن حتّى نُبيّنها ونُخبر عنها، لا [بل الأمر بيد] الله تعالى – فقد لا يرى [مِنَ المصلحة] إظهار الوليّ، بل ينبغي أن يكون مستترًا ومخفيًّا؛ فهنا يوجد اختلاف وتوجد بعض المسائل، ففي هذه الحالة يمكن أن يُعيّن الوليُّ وصيًّا ظاهريًّا. والوصاية الظاهريّة تعني أنّ الوصيّ الظاهريّ لم يصل إلى مرتبة الولاية ولعلّه لم يصل حتّى إلى مراتب [عالية في السلوك]، بل كان رجلًا صالحًا [ذو صفات طاهرة]، فيمكن للإنسان أن يرجع إليه ويستفيد منه. [فالوصيّ الظاهريّ هو رجل] تقيّ وزاهد وورع لا يخالف منهج العرفان ولا يرفض العرفاء الأولياء ولا ينبذهم، ويكون منهجه هو منهج أستاذه ومنهج الوليّ الّذي أوصى له بذلك.
