
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 4
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
12وكان السيّد الوالد يعتمد الطريق الثالث [في هذه المرحلة وهو الاحتياط] – وقد تعرّضتُ لهذا الموضوع في [محاضرات] السير والسلوك – فبما أنّه لم يكن يعرف الوليّ الكامل ولا وصيّ الوليّ الكامل، رأى حينئذٍ أنّه لا بدّ أن يرجع إلى مَن هو خبير بهذا الطريق، وليس هناك أخبر وأشدّ أهليّة لهذا مِنَ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ. فوجد في نفسه أنّه لا بدّ أن يرجع إلى هذا الشخص، فذهب إليه واستفاد منه استفادة عظيمة. وهو قد أوصى السيّد الوالد أنّه إذا هاجر إلى النجف الأشرف فليذهب إلى الشيخ عبّاس القوجانيّ وليأخذ منه دستورًا وليرجع إليه. [أقول:] وذلك مع أنّني متأكّد أنّ مقام السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ أعلى بكثير مِنَ الشيخ عبّاس القوجانيّ في ذاك الزمان. ماذا يعني هذا؟ إنّ هذا ما يراه الوليّ الكامل مِنَ المصلحة؛ يعني إن كان للوليّ الكامل عدّة تلامذة مختلفين، مثلًا خمسون تلميذًا أو عشرون، وهم على مراتب مختلفة بعضهم طبعًا أعلى مِن بعض، ومع ذلك كلّه تراه يوصي إلى أدنى هؤلاء التلامذة لا إلى التلميذ الأعلى مرتبة، أو مثلًا يوصي إلى مَن يكون في مرتبة وسطى بين هؤلاء التلامذة لا إلى مَن هو في المرتبة الأعلى.
وأنا متأكّد أنّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، وحتّى أخيه وبعض مَن كان في زمن السيّد علِيّ القاضي كالسيّد حسن المسقطيّ، كانوا جميعهم أعلى بمراتب مِنَ الشيخ عبّاس القوجانيّ، ومع ذلك فإنّ الوليّ، أعني السيّد علِيّ القاضي، لم ير مصلحة في جعل الوصاية لهؤلاء الأفراد بل [رأى المصلحة في] جعل الوصاية للشيخ عبّاس القوجانيّ ليكون هو الواسطة بين الفرد وبين الله تعالى.
وعلى هذا، نفهم مِن هذه المسائل أنّ الوصيّ الظاهريّ هو الّذي يأخذ بيد الأفراد، وهو الّذي يكون واسطة بين الفرد وبين الله تعالى، ولكنّه واسطة فقط وليس له [في نفسه] موضوعيّة في هذا الطريق، فليس مستقلًّا في الهداية ولا يكون مستقلًّا في الإفادة والاستفادة، فهو مجرّد واسطة كواسطة أيّ خبير ظاهريّ؛ كصديقكم مثلًا الّذي يدلّكم على الخير، فيأخذ الله تعالى بأيديكم بواسطة هذا الصديق. فمقام وموقعيّة الوصيّ الظاهريّ هو كهذا الشخص [الصديق]..
