
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 4
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
11طُبع الآن كتاب مِن مجلّدين في أحوال السيّد علِيّ القاضي الطباطبائيّ [واشتمل على] كلماته وأشعاره... ووُسِم [بعنوان] (صفحات مِن تاريخ الأعلام) مِن تأليف ولده الفاضل في طهران السيّد محمّد حسن القاضي الطباطبائيّ، وقد أرسل إليّ المجلدين، وأنا طالعتُ المجلّد الأوّل، ووجدتُ فيه واقعًا كلامًا طيّبًا وجيّدًا. [وقد ذَكر فيه] أنّ أربعة أو خمسة مِن علماء النجف رجعوا إلى [السيّد القاضي] والتمسوا منه دستورًا سلوكيّا وأن يلتزموا بأوامره ونواهيه وبالأوراد والأذكار. فأجابهم بجواب عجيب ومتين حيث قال: هل عَمِلتم بما عَلِمتم حتّى تلتمسوا وتطلبوا منّي ما تجهلونه ولا تعلمونه؟ يعني: أنتم علماءُ وفقهاء وخبراء في المسائل وفي أحاديث الأئمّة عليهم السلام، فأنتم عالمون بجِد، فبينكم وبين الله هل عَمِلتم بما عَلِمتم واقعًا إلى الآن حتّى [يصحّ] أن تطلبوا [منّي] المسائل الّتي تجهلونها، أم أنّكم لم تعملوا بها؟! هذا المطلب عجيبٌ جدًّا وحسنٌ جدًّا؛ يعني إذا الرجل واقعًا [أخلص لله وكان صادقًا] بينه وبين لله تعالى وفوّضه نفسه وتوكّل عليه واقعًا وعمِل طبق ما يعلم به، فمِنَ المستحيل أن يتركه الله تعالى بحاله دون أن يأخذ بيده، هذا مستحيل. وعليه، ففي هذه الحالة [الّتي لا نعرف فيها الوصيّ الظاهريّ]..
مرور السيّد العلّامة الطهرانيّ في مرحلة الاحتياط في السلوك
قد مرّ السيّد الوالد أيضًا بتلك المرحلة، فلم تكن المراحل الّتي مرّ بها على حالة واحدة.
نعم إنّ الأفراد الّذين كانوا في زمن السيّد الوالد ورجعوا إليه، كانوا يرجعون إلى وليّ كامل.. الآن هو راحل، ولكنّي ابنه وأنا أُخبر عن عِلم، فهذه المسألة كانت ظاهرة فيه بلا خلاف ولا شك، ونحن خبراء في ذلك، إذ قد تفحّصنا وتأمّلنا في أحوال الأولياء والعرفاء والعلماء ووجدنا فيه ذلك.
حسنًا، فمراحل السيّد الوالد لم تكن على حالة واحدة؛ ففي مرحلة مِنَ المراحل رجع إلى السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، حيث كان تلميذًا له في الفلسفة والتفسير والعرفان النظريّ في قُمّ المقدّسة، مع أنّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ لم يكن أستاذًا [في السير والسلوك]، يعني لم يوص له أستاذه السيّد علِيّ القاضي الطباطبائيّ أبدًا، لا كتابيًّا ولا شفاهةً، وهذا الواضح. كما أنّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ لم يدّع ِ أنّه أستاذ. وقد تتلمذ والدي عنده سبع سنين متوالية، وكان يأخذ منه بعض المسائل ويستشيره في بعض الأمور ويراجعه ويسأله حلّ المشكلات العقائديّة وغير العقائديّة، وعلى حدّ قول السيّد الوالد أنّ استفادته العلميّة كانت مِنَ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ، وكان له عليه حقًّا عظيمًا وعجيبًا. وكثيرًا ما كان السيّد الوالد يقول بحقّ السيّد محمّد حسين الطباطبائيّ أنّ الملائكة لا يذكرون اسمه إلّا وهم على طهارة؛ يعني أنّه وإن كان مجهولًا في هذه الدنيا، ولكنّ الملائكة المقرّبين في العوالم العُليا وفي عالم الآخرة يُكرّمونه ويُكرمونه ويعظّمون اسمه ولا يذكرون اسمه على غير طهارة؛ يعني كان واقعًا بحيث أنّنا لم نر مثل هذا العلّامة السيّد محمّد حسين الطبطبائيّ في الطهارة والقداسة والتقوى والتواضع والإعراض عن الدنيا ورفض الأمور الدنيّة والدنيويّة، وفي [بلوغ] المراحل العالية في العلم وانكشاف الحقائق الباطنيّة وانكشاف الحقائق القرآنية [كما يظهر] في تفسيره، فلم نر مثله حتّى الآن. ومع هذا لم يكن السيّد الطباطبائيّ أستاذًا [في السيّر والسلوك].
