
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 4
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
الوصي الظاهري والوصي الباطني و...
10نعم، يوجد في بعض الرسائل العمليّة أنّه يمكن للشخص أن لا يرجع إلى المجتهد وله أن يحتاط في المسائل، ولكن بنظري واعتقادي أنّه لا يجوز للجاهل العمل بالاحتياط مطلقًا مع وجود المجتهد المؤهّل الّذي يجوز للإنسان الرجوع إليه، أمّا الاحتياط فهو جائز فقط للجاهل الّذي ليس بمجتهد والّذي لم [يستطع] الوصول إلى المجتهد، وهذا الاحتياط نجده في بعض الموضوعات وفي احراز بعض الموضوعات الاجتماعيّة والشرعيّة.
وهذا ما نقوله في السير والسلوك؛ يعني قد يكون الإنسان في بعض الأحيان والأزمنة غير عارف بالوليّ الكامل، [كما هو الحال] الآن؛ فإذا سألتكم هل تعرفون الوليّ الكامل في هذا الزمان؟ [ستجيبون] بـ (لا)، أمّا إن كنتم تعرفونه [فأرشدونا إليه] فنحن واقعًا نحتاج أن نستفيد منه! ولكن نحن الآن لا نعرف مَن هو الوليّ في هذا الزمان، [أعني] الوليّ الباطنيّ. هذا المطلب الأوّل.
مداخله مِن الحضور:
عفوًا مولانا.. لماذا الولي يتخفّى ولا يُعرِّف عن نفسه حتّى نستفيد منه؟
جواب سماحة السيّد:
ذكرتُ في الجلسة الماضية أنّ الوليّ بلحاظ المصلحة قد لا يجوز له أن يَظهر ويبان أمام الناس، كحال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم في بداية بعثته وولايته فهو لم يَظهر للناس [على أنّه نبيّ] إلّا بعد ثلاث سنوات، وكذلك بعض الأنبياء عليهم السلام. فالله تعالى يكلّف كلّ امرءٍ على حسب ما يراه مِنَ المصلحة؛ ففي بعض الأحيان لا يجوز له الإظهار والظهور، وفي بعض الأحيان يجب عليه الظهور. وكذلك الوليّ؛ ففي بعض الأحيان قد لا تسمح له المصلحة بالظهور، إذ قد يعترضه الأفرادُ ويُسبّبون له المهالك والمصاعب، كما هو الحال بالنسبة للسيّد هاشم الحدّاد.
نحن لا علم لنا بالمصلحة [الّتي يراها] الله تعالى، وإذا كنّا لا نعرف ذلك فلا بدّ لنا مِنَ الاحتياط؛ أوّلًا لا بدّ أن نرجع إلى الوليّ الكامل، فإذا لم نعلم مَن هو، فلا بدّ أن نرجع إلى وصيّ هذا الوليّ، وإذا لم نعرف مَن هو الوصيّ فماذا نفعل؟ الوصيّ لا بدّ أن يكون كما ذكر السيّد الوالد؛ إمّا أن يكون [مكلّفًا بنصّ واضح] ومكتوب، أو يُعرَّف به أمام الناس. مثلًا مِنَ المعروف أنّ السيّد علِيّ القاضي كتب صريحًا بأنّه أوصى الشيخ عبّاس القوجانيّ، كما كان السيّد أبو القاسم اللواسانيّ وصيًّا للسيّد أحمد الكربلائيّ في النجف الأشرف، وكان جميع الأفراد يعلمون أن هذا الرجل العالِم هو وصيّ هذا الوليّ. ولكن في بعض الأزمنة قد لا يوصي الوليّ الراحل بهذه الوصيّة وبهذا الشكل لعالِم بعده أو لمَن يخلف مقامه، ففي هذه الحالة ماذا نفعل؟ هنا [يأتي دور] الطريق الثالث وهو طريق الاحتياط؛ يعني لا بدّ للشخص أن يفوّض أمره إلى الله تعالى وأن يسلك مسلك أوليائه وأن يعرف الأمور الّتي فيها رضا لله تعالى.
