زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
7وأمّا حلّ المطلب؛ أنّ الله تعالى قدّر في الخلق بحسب تقديره ومشيئته اختلافات كثيرة، فهناك اختلاف بين الحيوانات مثلًا، وهناك اختلاف بين البشر، فتجدون أشخاصًا ذاكرتهم أقوى مِنْ أشخاص... وتجدون شخصًا استعداده أقوى مِن [باقي] الأفراد، وتجدون شخصًا نور بصره وعينه أقوى مِنَ الآخر، وقوّة سمعه أقوى مِنَ الآخر، وصفاته الجسميّة والماديّة أقوى مِنَ الآخر، فلكلّ شخص مراتب مختلفة، فلا يصحّ أن يقول المرء أنّ هذا خلاف العدل، لأنّ هذا النظام هو نظام الاختلاف.
إنّ نظام الدنيا هو نظام الاختلاف، فلن تجدوا شخصين متشابهين في جميع الخصوصيّات والآثار أبدًا، حتّى لو وُلِد توأمان فستكون آثارهما مختلفة، فترى هذا يحبّ شيئًا وذاك يحبّ شيئًا آخر، وهذا فيه خصوصيّة ليست في الآخر؛ فهذا ذكاؤه أقوى مِن ذاك وهذا أجمل مِن ذاك، والقوّة البدنيّة والجسميّة لهذا أقوى مِنَ الآخر.. فلا يمكن أبدًا أن تجدوا في هذا العالم شخصين متّحدين ومتّفقين مِن جميع الجهات وفي جميع الخصوصيّات وفي الصفات الظاهريّة والباطنيّة. وهذا هو سبب النزاع، فهذا القانون جار في كلّ شيء، سواء في أرفع الأشياء وأدناها، فتجدون ذلك في الأشجار والحيوانات والإنسان. كلّ هذه الدنيا قائمة على الاختلاف، وهذا الاختلاف هو سبب نمو وتطور كلّ فرد، يعني أنّ هذا الشخص الضعيف بلحاظ اختلافه عن الأقوى منه سيهتمّ للوصول إلى مرتبة أقوى وبلوغ مرتبة أعلى.
فعلى هذا، قدّر الله تعالى هذا الاختلاف بين البشر، كما هو بين الرجل والمرأة، وذلك طبق النظام الأحسن الكليّ ووفق ما يتلاءم مع التربية الحسنى الكليّة في هذا العالَم؛ ففوّض أمر المَنزِل وتربية الأولاد للمرأة وهيّأها لتربية الأولاد، فالرجل لا يقدر على تربية الأولاد كالمرأة، لأنّ اللطافة والظرافة وحسن الخلق في المرأة أحسن فيها مِنَ الرجل، وهذا واضح، أمّا الرجل فهو مستعدّ للخروج مِنَ المنزل والقيام بالأمور المهمّة والخارجيّة والانشغال والعمل بها ولديه الاستعدادات [اللازمة] لذلك، والله تعالى قدّر فيه هذا لتنتظم الأمور.. فهذه المسألة الكليّة ودوام الحضارة الثقافيّة والحياة النوعيّة واستمرار النوع البشريّ يحتاج إلى مسألتين حياتيّتين:
الأولى مرتبطة بأمور خارج المنزل كتهيئة الموادّ ومستلزمات العيش، والمسألة الثانية هي الحياة المنزليّة؛ [فمِن جهة] إنّ الرجل إنسان متمدّن يحتاج إلى الأنس والألفة والمودّة، [ومِن جهة أخرى] بما أنّ التصوّرات والأفكار مختلفة فلا بدّ في كلّ حياة مِن عقل راجح يتّبعه سائر الأفراد.

