زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
5فربما يفسّرون العقل بالذاكرة، مع أنّه خلاف الواقع حقيقة، فالعقل شيء والذاكرة شيء آخر.
ويكتبون في مؤلّفاتهم أنّ النساء لكونهنّ في المنزل ويشتغلنّ بتربية الأولاد والأمور المنزليّة فمِنَ الطبيعيّ أن تكون ذاكرتهنّ أضعف مقارنة بالرجل، أمّا الرجل فهو يخرج مِنَ البيت ويشتغل في الخارج ولا يُشغل ذاكرته [بما تشغلها بها] المرأة، ولهذا تكون ذاكرة المرأة أضعف مِن ذاكرة الرجل، والحال أنّنا نرى أنّ هذا خلاف الواقع حقيقة لأنّ العمل خارج البيت حتمًا هو أصعب مِنَ العمل داخل البيت، فأقصى ما تفعله المرأة في البيت هو تنظيم الأمور وتنظيف البيت، لا أزيد مِن ذلك، وتهيئة الغذاء وتربية الأولاد بمقدار القدرة والاستعداد، أمّا المشاكل الخارجيّة الّتي نراها في هذا الزمان والّتي تصاحب وتُشغل الرجال دائما لا يؤيّد أضعفيّة ذاكرة النساء. فالأمر خلاف ذلك، فإنّا نجد حافظة وذاكرة الكثير مِنَ النساء أقوى مِنَ الرجال. فإذا فسّرنا العقل بالذاكرة سنجده خلاف الواقع، لأنّ ذاكرة النساء قد تكون أقوى مِن ذاكرة الرجال، فتفسير العقل بالذاكرة ليس صحيحًا. فذاك الّذي يفسّر العقل بالذاكرة فهو يفسّر كلام الإمام عليه السلام بما لا يرضى به صاحبه. [وعلى هذا] فهل كان مقصود أمير المؤمنين عليه السلام مِنَ العقل هو الذاكرة واقعًا؟! نحن نُعدّ هذا خلاف الإنصاف العلميّ وخلاف الأمانة، [وبالرغم من ذلك] ربّما نجد البعض يوجّهون ويفسّرون ويؤوّلون بهذا القول.
كما نجد بعض العلماء يقولون أنّ هذه المقولة مختصّة بزمن أمير المؤمنين وزمن النبيّ، أمّا الآن فليس الأمر كذلك، ونحن أيضًا نرى أن هذه المقولة مخالفة للواقع لأنّ النساء لا يختلفن بين زمن النبيّ وهذا الزمان، فكما يوجد في هذا الزمان نساء مؤمنات تقيَّات وغير ذلك، كذلك كان في زمن النبيّ نساء مؤمنات عالمات متكلّمات فصيحات يعقدون مجالس الذكر والخطابة والعلم والحديث، وكذلك في زمن الأئمّة، وهذه المسألة معروفة في التاريخ، فكما للنساء الآن استعداد لكسب الفضائل والعلوم والمكارم والأخلاق، فكذلك في زمن النبيّ؛ ففي زمن النبيّ والإمام عليه السلام كانت النساء ذوات استعداد لتحصيل المعارف والفضائل وغير ذلك. فيكون تفسير الحديث بهذا الشكل مخالف للواقع ولا يرضى به أصحاب الحديث، ويكون تأويلًا بخلاف الأمانة وهو خلاف المصداقيّة العلميّة والنقليّة والتاريخيّة والروائيّة.

