زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
2بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ربّ العالمين
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
سبب الخطأ في تحديد زمن الظهور
السؤال: يقول الكثير مِنَ العلماء الأجلّاء مِنَ الشيعة بأنّ ظهور الإمام الحجّة أصبح قريبًا جدًّا، حتّى أنّ بعضهم يحدّد (نقطة) معيّنة لظهوره الشريف، ويقولون أنّ كلّ العلامات الصغرى قد تحقّقت وبقيت العلامات الكبرى المصاحبة للخروج. ما رأيكم في هذا [الكلام]؟
جواب سماحة السيّد: المستفاد مِنَ الأحاديث الّتي تدور حول ظهور الإمام عليه السلام أنّ هناك علامات لا بدّ مِن تحقّقها وظهورها كخروج السفيانيّ، ولكن قد تكون بعض العلامات غير ضروريّة. وعلى أيّ حال، فهذه المسألة مِنَ المسائل المهمّة، وهي تختصّ بالشخص الّذي له إشراف كامل، حتّى يرى ويعلم الزمن المحدّد لظهور الإمام عليه السلام، أمّا الأفراد الّذين تحدّثوا عن الظهور ومدّة الظهور وعيّنوا وقتًا لذلك، فأنا حتّى الآن لم أر الصدق ولم [ألمس] الحقيقة في كلامهم... بل كلّ مَن قال بذلك قد أخطأ واقعًا، حتّى أنّ بعض العلماء الموجودين الآن وكثيرًا مِنَ الناس ممّن زعموا أنّهم يعلمون أشياء ويعلمون بعض المسائل الخفيّة، سمعتُ منهم بعض المسائل حول هذا الموضوع، وقد أخطؤوا ولم يأتوا بشيء واقعيّ. والسبب الرئيسيّ في ذلك أنّ القضاء والقدر ومشيئة الله تعالى وإرادته عندما خرجت مِن عالم القضاء الكليّ ونزلت في هذا العالم، مِنَ الممكن أن تصطدم مع الأحكام الأخرى بحيث يتأثّر هذا [القدر]، مثلًا لو قضى الله تعالى أن يموت فلان في مدّة معيّنة، ويوجد في نظام العالم أحكامٌ وقوانين بموجب إرادة الله تعالى ومشيئته، فهذه الأحكام والقوانين قد تصرف هذا القضاء الكليّ [عن التحقّق]، كصلة الرحم والإنفاق على الفقراء وملاطفة اليتيم وعيادة المرضى وخدمة المؤمن ورفع حاجة المؤمن، كلّها مِنَ القوانين الّتي تؤثّر في طول العمر؛ فلو قدّر الله تعالى لشخص أن يموت في الموقف الفلانيّ يوم السبت، فقام هذا الشخص بالإنفاق، فمِنَ الممكن أن يردّ هذا الإنفاق ذاك القدر. وهذا كلّه بمشيئة الله تعالى. فالمرء قد يُنفق مِن ناحية ويُذنب مِن ناحية أخرى، فهذا الذنب قد يوجب تعجيل وفاته وذاك الإنفاق يردّه، ثمّ يصل رحمه ممّا يوجب طول عمره، ثمّ يصدر منه خطأ فيوجب قصر عمره.. فكلّ هذه الأفعال والأعمال الّتي نشتغل بها تتصادم وتتضارب بعضها ببعض حتّى يتحقّق القضاء الّذي لا بدّ أن يجري في هذا العالم. ونحن نجد [ذلك] في الأخبار والتاريخ؛ كما جاء عن النبيّ عيسى بن مريم (على نبيّنا وآله وعليه الصلاة والسلام) أنّه قال يومًا إنّ فلانًا سيموت اليوم، فرآه الناس في اليوم التالي حيًّا يمشي، فرجعوا إلى النبيّ عيسى عليه السلام وقالوا له: أنت قلت أن فلانًا سيموت بالأمس، والحال أنّه حيّ اليوم! فقال: لا بدّ أنّه فعل كذا بالأمس. فرجعوا إلى ذلك الشخص وسألوه، فقال: عندما خرجت مِن منزلي أنفقت على فقير. فقال عيسى بن مريم: هذا سبب تأخير وفاته وإطالة عمره. يعني مشيئة الله تعالى الّتي قدّرت له الموت اليوم، هي نفسها المشيئة الّتي توجد أحكامًا أخر تصطدم بذاك التقدير؛ تمامًا كالمريض، فإنّ الميكروب أو الفيروس يكون سببًا يوجب مرضه، وفي مقابل هذا الميكروب يوجد دواء يمنعه مِنَ التأثير، ثمّ إذا أكل شيئًا مضادًّا لهذا الدواء سيمنع مِن تأثير الدواء. وعلى أيّ حال، فالنتيجة المتحصّلة مِن هذه الأمور إمّا أن تكون شفاء هذا الشخص أو [مرضه أو موته].يعني أنّ مجموع الأحكام الجارية في هذا العالم بعد تصادمها وتصادم الإرادات ومشيئة الله تعالى إما [أن تؤدّي إلى] موت هذا الشخص أو إلى [شفائه].

