زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
18والحكماء يفسّرون القرآن وفق القواعد العقليّة وطبق القوانين المدوّنة في الحكمة، كتفسيرهم للآيات الّتي هي بصدد تبيين التوحيد والقوانين الحِكميّة والنظام الأحسن كآية{لَوْ كَانَ فِيهِمَا آَلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا}۱، وآيات التوحيد كسورة التوحيد{قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ، اللهُ الصَّمَدُ٢}، فيفسّرون كيفيّة صمديّة الله تعالى، وآيات سورة الحشر والحديد وكلّ الآيات الّتي فيها مبنى مِنَ مباني الحكمة، فنجد المفسرين الفلاسفة مِنَ الحكماء الإسلاميّين يفسّرونها طبق القواعد والمباني الحكميّة.
على كلّ حال، فكلّ يفسّر الآيات بحسب منهجه واختصاصه وبحسب ما يفهمه. ويمكننا القول أن بعضه صحيح وبعضه غير صحيح؛ مثلًا لا يمكننا القول أنّ تفسير النحويّين غير صحيح، لأنّ النحويّ ليس بصدد تفسير الآيات وفق القوانين الحكميّة بل هو يفسّر وفق القوانين النحويّة والأدبيّة وغير ذلك، أي بحسب ما يرى ويعلم مِنَ القوانين [اللغويّة] السائدة في الجاهليّة والمستفادة مِنَ الأشعار الأدبيّة والقوانين المتّفق عليها بين كلّ الأدباء وعلماء النحو. وكذلك المفسّرون مِنَ المؤرّخين، فليس لنا أن نقول بعدم صحّتها لأنّه يطبّق الآية على الموقف الكذائيّ والقصّة الكذائّية. على كلّ حال، فكلٌّ يُبيّن الآية ومغزاها وفق ما فهمه وعلِمه؛ فإن كان معه دليل وحجّة فلن يؤاخذه الله، وإن لم يكن معه دليل وحجّة فسيؤاخذه الله، وهذا أمر معروف.
وكذلك الأمر في [التفسير العرفانيّ]، فنجد بعض العرفاء يفسّرون الآيات وفق ما يشاهدونه مِن باطن سرهم ومكاشفاتهم، مِن مكاشفات صوريّة ومعنويّة وروحانيّة. وعلى أيّ حال، فكما نُقرّ بإمكانيّة خطأ باقي المفسرين مِنَ المؤرّخين والنحويّين والمحدّثين، كذلك نقرّ بإمكانيّة خطأ التفاصيل الّتي صدرت مِنَ العرفاء. ولا يمكننا القول أنّ كلّ ما يصدر مِن جميع العرفاء بأيّ نحوٍ كان وفي أيّ مرحلة ومرتبة مِنَ المراتب فهو صحيح. أحيانًا كنّا نجلس مع العارف الكبير السيّد هاشم الحدّاد (أرواحنا فداه ورضوان الله تعالى عليه) وكان السيّد الوالد مرّة يقرأ مِنَ التفسير المنسوب إلى محي الدين بن عربيّ، وظاهرًا كان يقرأ سورة نوح {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}٣، وفي ذيل هذه الآية قرأ مطالبًا، فاعترض السيّد هاشم وقال: العارف لا يقول بهذه المعاني، حتمًا هذا التفسير لا يَنتسب إلى محي الدين بن عربيّ، لأنّ محي الدين لا يقول بهذا، بل هذا التفسير منسوب إلى عبد الرزّاق القاسانيّ. هل التفتُّم... كان صاحب هذا التفسير ومؤلّفه قد قال أنّ النبيّ نوح (على نبيّنا وآله وعليه السلام) قد أخطأ في دعائه لله تعالى بهذا الدعاء، أي لا يجوز له أن يقول {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}، لأنّه مِنَ الممكن أن يخلق الله تعالى مِنَ الكافر رجلًا مؤمنًا...
- سورة الأنبياء (٢۱)، جزء مِنَ الآية ٢٢.
- سورة الإخلاص (۱۱٢)، الآيتان ۱ و ٢.
- سورة نوح (۷۱)، جزء مِنَ الآية ٢٦.

