زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
17طُرق تفسير القرآن ومدى حجيّتها
السؤال: يُقال أنّ بعض العرفاء يفسّرون القرآن الكريم وفق مكاشفاتهم وليس بالاعتماد على الأحاديث.
جواب سماحة السيّد: لتفسير القرآن الكريم طُرق شتّى؛
مثلًا نجد النحويّين يفسّرون القرآن بلحاظ القواعد والمواضيع والعوامل النحويّة، كملاحظة كيفيّة المبتدأ والخبر، والفرق بين التمييز والحال والبدل وغير ذلك مِنَ القواعد.
أمّا أهل البلاغة والأدب فيفسرون القرآن بلحاظ البلاغة. فالزمخشريّ مثلًا يفسر القرآن بلاغيًّا ونحويًّا، ففي مثل آية{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي}۱، فالمراد بـ {إِنَّهُنَّ}هم الأصنام، والحال أن ضمير (هُنَّ) في البلاغة والأدب يُستعمل لذوي العقول مِنَ الإناث، فلماذا استعمله الله تعالى هنا للأصنام، فهذه مسألة أدبيّة وبلاغيّة.
فللأفراد مراتب مختلفة في تفسير القرآن [ولهم مناهج تفسيريّة مختلفة بحسب العلوم الّتي يعتمدون عليها].
أمّا المؤرّخون فيفسّرون القرآن بلحاظ التنزيل، فيقولوا مثلاً هذه الآية نزلت في الحدث الفلانيّ وتلك الآية نزلت في الشأن الفلانيّ، وهذه الآية نزلت في موطن كذا، وتلك الآية نزلت في الأمور التاريخيّة.
وبعض المفسّرين يفسّرون القرآن بلحاظ المسائل اليوميّة والعالميّة والعلوم الجديدة والحديثة، كالطنطاويّ وغيره مِن مفسّري مصر، مع أنّ هذا النوع مِنَ التفسير خطأ عظيم وكبير لأنّ القرآن لا يمكن تفسيره بهذا [النحو]، فالعلوم الحديثة تدريجيّة وهي دائمًا في طور التكامل، فلو قلنا أنّ المقصود مِن هذه الآيات هو هذا العلم، والحال أنّ هذا العلم يمكن أن يتبدّل.. إذ جميع العلوم أو أكثر العلوم الحديثة هي في طور التكامل وتحت التجربة، والحال أنّ مضامين القرآن لا تحتاج إلى التجربة بل هي فوق التجربة وأعلى مِن كلّ تجربة، فهي تكشف عن الواقعيّة وعن نفس وحقيقة الأمر. فعلى هذا نرى أنّ ما يقوم به المفسّرون مِن مطابقة الآيات على المسائل الحديثة والجديدة لهو خطأ كبير، هذا ما يقوم به بعض المفسّرين.
كما نجد بعض علماء الشيعة يفسّرون القرآن بالأحاديث فقط، فكلّما وجدوا حديثًا عن الإمام المعصوم عليه السلام تراهم يطبّقون القرآن عليه، مع أنّه مِنَ الممكن أن يكون هذا الحديث خطأ، أو أنّ الحديث هو وِفق فهم الراوي للآية، والحال أنّه ليس تمام معنى الآية.
- سورة الرعد (۱٣)، جزء مِنَ الآية ٣٦.

