زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
16جواب سماحة السيّد: هذا الأمر ليس مرتبطًا ومتعلّقًا بنا، بل هو مرتبط بالله تعالى، فالله تعالى هو الّذي يأخذ بيد السالك، وشيئًا فشيئًا يُجرّد نفس السالك حتّى يصل إلى مرتبة الروح الكليّ والتجرّد الكليّ. على أيّ حال، فالتجرّد الكليّ والتجرّد التامّ هي مراحل تَفنى عندها أنانيّة الإنسان وتُمحى ويزول كلّ ارتباط له بنفسيّته وشهواته وروحانيّته بحيث لا يبقى مِنَ الإنسان شيء، يعني يصل الإنسان إلى مرتبة وفي هذه المرتبة لا يفهم شيئًا (بمعنى أنّه لا يلحظ أنّ نفسه موجودة)، فنحن الآن نفكّر في أنفسنا وأعمالنا وخصائصنا (...۱) [ونلاحظ] أنّنا موجودون، فنحن موجودون في هذه الغرفة ونرى الأفراد حولنا، فإذا وصل الإنسان إلى مرحلة لا يرى فيها؛ أنّه موجود أم لا، وأنّه حيّ أم لا، ولا يرى أنّ له صفات كذائيّة أم لا، فإذا وصل إلى هذه المرحلة تزول عنه جميع صفاته ونفسانيّاته وخصوصيّاته الشيطانيّة والروحانيّة كلاهما. ونحن نقرأ في الأدعية الشعبانيّة حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور فتصل إلى معدن العظمة وتصير أروحنا معلّقة بعزّ قدسك٢ يعني أنّ الإنسان يعبر الحُجب الظلمانيّة والشهوانيّة والحجب النورانيّة، وإذا ما عبر هذه الحجب لن يكون له بعد ذلك نفسٌ أبدًا، وهذه المرحلة هي مرحلة الفناء، وفي هذه المرحلة يتحقّق للإنسان التجرّد الكليّ، يعني كما أنّ الله تعالى مجرّد عن كلّ شيء مِن صورة ومادّة بجميع أنحائها وأقسامها، فكذلك نفسيّة الإنسان تصير بحيث لا يكون لها أثر أبدًا ولا فيها خصائص شيطانيّة وشهوانيّة ولا فيها خصائص رحمانيّة ونورانيّة، ففي هذه المرحلة لا يكون هناك فرق بينه وبين الله تعالى٣، بمعنى أنّه لا يكون هناك أبدًا نفس حتّى نقول هذا زيد وهذا عمرو.. هذا هو التجرّد الكليّ.
الطريق الوحيد لبلوغ المقامات العالية
السؤال: هل العرفان هو الطريق الوحيد للوصل إلى المقامات العالية في الله تعالى..؟
جواب سماحة السيّد: نعم العرفان هو الطريق الوحيد، ولا يوجد طريق آخر للسير والسلوك والتجرّد.
أدلة طريق العرفان
السؤال: وهل هناك أدلة على أفضليّته [أي أفضليّة طريق العرفان]؟
جواب سماحة السيّد: [نعم] إلى ما شاء الله.
- يوجد انقطاع للصوت. (م)
- مقطع مِنَ مناجاة شعبانيّة لأمير المؤمنين عليه السلام؛ بحار الأنوار، الشيخ المجلسي، ط مؤسسة الوفاء، ج٩٤، ص ٩٩؛ إقبال الأعمال، السيّد ابن طاووس، ط قديمة، ج٢، ص ٦۸۷. (م)
- لفهم المراد مِن هذه العبارة يرجى مراجعة كتاب (أسرار الملكوت)، لسماحة السيّد محمّد محسن الطهرانيّ (قدّس الله سرّه)، ج٢، ص ۱٦٣ وما يليها. (م)

