زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
14هناك تتفاوت بين المسألة السلوكيّة ومسألة إصدار الفتوى وتصدي المجتهد الفقيه للحكومة؛ فكلّ شخص أراد أن يسير ويسلك إلى الله تعالى ويفعل ما يُرضي الله تعالى، فسيأخذ اللهُ تعالى بيده ولو كان ذاك الشخص غير مجتهد. وبالنسبة للتقليد، فالله تعالى يعيّن في كلّ زمان مجتهدًا عادلًا ليرجع الناس إليه ويقلّدوه، أمّا [هل] يجب أن يكون هذا وليًّا فقيهًا يتصدّى للحكومة؟ كلّا، فهذا غير لازم، ونحن نجد أنّ أكثر الأزمنة – منذ زمن النبيّ إلى زماننا هذا – لم تكن فيها حكوماتٍ بيد الفقهاء والمجتهدين، نعم قد تحقّق ذلك في بعض الأزمنة فقط.
مناط الضلال والهداية عند السالك
السؤال: نرجوا منكم أن تحدّثونا عن مراحل النفس وتغيّراتها؛ مثلًا أحيانًا تكون حالة السالك جيّدة وأحيانًا سيّئة، أرجو أن تشرحوا لنا كيفيّة هذا التغيّرات وسببها؟
جواب سماحة السيّد: للسالك حالات مختلفة؛ فقد يكون في حالة انبساط وقد يكون في حالة انقباض، ولا دلالة لهذا على الضلال والغواية ولا على الرشد والهداية. فالله تعالى يوجب للسالك حالة خاصّة وفق ما يراه مناسبًا له في كلّ زمان وموقف، والعمدة عند السالك أن ينظر في أحواله ويراقب [نفسه] بالمجاهدة والرياضة الشرعيّة،وأن ينظر إن كان قد ارتكب خطأ أم لا، صدر منه ذنب أم لا، قصّر أم لا. أمّا حالات الانقباض والكسل الّتي يجدها، فمِنَ الممكن أن لا تكون مرتطبة به أصلًا، فهي مِنَ المسائل السريّة المرتبطة بعوالم أخرى. فإذا وجد نفسه في حالة انبساط وانشراح، فهذا لا يدلّ على أنّ حالته جيّدة، بل إذا رأى أنّ – وهذا هو الأمر المهمّ – له رغبة في العبادة والإنفاق والإيثار ورفض الأنانيّة والشهوات، فهذه حتمًا حالة روحانيّة، أمّا إذا كان الأمر خلاف ذلك، يعني إذا لم يجد في نفسه روحانيّة وميل للإنفاق والإيثار ولا يجد في نفسه رغبة في خدمة الخلق وهكذا، فهذا دليل على أنّ حاله غير مناسبة. وأمّا صِرف الانقباض والانشراح، فلا يدلّان على حُسن حاله وعدم حُسنها، فهي مِنَ الأمور الّتي قد تكون مرتبطة بأعمال الإنسان اليوميّة وخطوراته وتخيّلاته وأوهامه، وقد لا تكون مرتطبة بالإنسان بل تكون مرتطبة بأمور أخرى لا يعرفها الإنسان، فهذه مِنَ المسائل السريّة. وعلى أيّ حال فالعمدة بالنسبة للسالك هو أن يفوّض أمره لله تعالى وأن ينظر إن كانت أعماله واقعًا جيّدة أم لا، أمّا باقي الأمور فلا علاقة له بها فهي مرتبطة بالله تعالى.

