زمان الظهور، تفسير النساء نواقص عقول، علامات الولي الكامل و...
10وكما ذكر سيّدنا الوالد (أعلى الله مقامه) أنّه لا يصحّ الالتفات إلى الأمور الظاهريّة وخوارق العادات الّتي ربما تصدر مِن هؤلاء الأفراد، لأنّ خوارق العادات – كما ذكرتُ مرارًا – تصدر حتّى عن غير الملتزمين لأنّ الله تعالى جعل في الإنسان استعدادًا في قواه الباطنيّة وهذا الأمر سيّان في المؤمن والكافر بلا فرق أبدًا؛ فكما يمكن للمؤمن بواسطة الرياضة أن يحقق هذه الاستعدادات [الكامنة في نفسه] ويوصلها إلى الفعليّة ويستفيد منها، فكذلك الكافر يمكنه أن يفعل ذلك فيفعل ما يفعله الآخرون. وعلى هذا فالمهمّ في الأولياء هو عملهم بالشريعة مطلقًا وكيفيّة معرفة الله تعالى، وهذه هي الخصوصيّة المميّزة لهم عن غيرهم؛ يعني إذا رجعتم إلى شخص وكان وليًّا وعاشرتموه ستجدونه أهلًا لذلك، أي مِن معاشرته ومراودته ومِن حديثه ستعرفون أنّ هذه المعاني لا تصدر مِن شخصٍ فهمها مِنَ الكتب، بل هو كلام يأتي مِن باطن سرّه، وأنّه يتكلّم معكم وهو مشرفٌ على جميع وجودكم وبواطنكم.
وسأغتنم الفرصة هنا لأقول أنّ كلّ مَن رجع إلى السيّد الوالد (رضوان الله تعالى عليه) كان يقول ذلك، كان يقول: عندما نجلس مع السيّد محمّد حسين الطهرانيّ (رضوان الله عليه) نشعر في أنفسنا أنّه مسيطر على كلّ وجودنا ويعلم أسرارنا وما في ضمائرنا وكلّ ما يخطر في خاطرنا، فهو يعلم بذلك، وعندما يتكلّم معنا فكأنّه يكون أقرب منّا إلينا. [أقول] هذه علامة الوليّ، فالولي عندما يتكلّم مع أيّ شخصٍ يكون بحيث لا يخفى عليه شيء أبدًا، وإذا كنّا مِن أهل الخبرة وسألناه في معرفة الله تعالى وأسمائه وصفاته، فلا يمكن أن يتلكّأ أبدًا [وسنراه] يجيب وكأنّه يرى الله تعالى أمامه، ووصل إلى مرتبة الأسماء الكليّة ولمس حقيقة معنى الحياة والعلم، وكأنّه هو الّذي يُجري العلم وهو مجرى العلم والحياة والقدرة وجميع صفات الله تعالى في هذا العالَم. هكذا هو الوليّ، فإذا جلستَ في مجلسه سترى هذا منه، فيُخبر عن الله تعالى وكأنّه أمامه ويُخبر عن علم الله وكأنّه واردٌ في هذا العلم الكليّ، فكأنّه دخل في هذا العلم الكليّ وخرج منه، وهكذا يُخبر عن الحياة والإماتة والإحياء والأرزاق والخلق ويُخبر عن جميع العوالم وكأنّه [ورد في جميع العوالم]، لا بل قد ورد حتًما في جميع العوالم وخرج منها واقعًا. هذا هو الوليّ وهذه علاماته، ولا بدّ مِن اختباره. [والمرء] إذا كان وليًّا، فكلّ شخص يسلّم نفسه لله تعالى ويفوضه أمره، فهذا الوليّ سيُلقي في قلبه هذا المعنى، [وإلّا] لا يكون وليًّا. فالوليّ – كما قلتُ – هو المشرف على جميع سرائر المرء وعلى جميع ما في ضميره، فإذا وجد في الشخص صدقًا فسيُلقي هذا المعنى في نفسه، فيَفهم حينئذ أنّ هذا وليّ، وإلّا فلا.

