المرأة بين التعلم والزواج وضرورة التوادّ بين الأرحام و...
16السؤال الثامن والعشرون
بعض الإخوان يحضرون الدروس السلوكيّة ويتأثّرون بها، ولكن لا يحق لهم المشاركة في جلسات الرفقاء، فما السبيل لانضمامهم إلى هذه الجلسات إذا كان أحدهم يرغب بذلك؟
سماحة السيِّد
نعم، الجلسة الخاصّة بالرفقاء هي جلسة سلوكيّة، والحضور في هذه الجلسات مفيد للّذين يحضرونها، فلا مانع ولا إشكال مِن حضور مَن يرى في نفسه الاستعداد والقدرة على متابعة البرنامج السلوكيّ.
سؤال مِنَ الحضور
ولكن ربّما الرفقاء يرفضونه؟
سماحة السيِّد
هذا غير جائز لهم. وعلى كلِّ حال يجب اتِّباع ترتيب خاصٍّ في هذه المسألة وهو ملاحظة استعداد ورغبة الشخص ومدى إصراره واهتمامه وجديَّته وعدم استهزائه وتهاونه بالمسائل والبرامج السلوكيّة وصحّة نظرته للسلوك ولا بدّ أن لا يرى الأمر سهلًا، فإن وجد الرفقاء منه هذا فلا مانع مِن حضوره. فرفضُ البعضِ لهؤلاء الأفراد ليس بعمل جيّد.
حيثيّات التدخّل في السياسة وحكمه وضابطته
السؤال التاسع والعشرون
هل تعتقدون أن الدخول في عمل سياسيٍّ والاهتمام بالمسائل العامَّة مِنَ الواجبات؟ لأنَّه كما تعلم مَن بات ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم۱، وجلوسنا في المنزل يتعارض مع حقّ الآخرين، وخاصَّة إذا كان يوجد حركات إسلاميَّة إيمانيَّة؟
سماحة السيِّد
القيام بالتكاليف يعني القيام بما فيه رضا الله تعالى، والإنسان قد يرى أحيانًا أنَّ الأمر الكذائيَّ هو تكليف وفيه رضا الله تعالى، والحال أنَّ الواقع خلاف ذلك. ومِن مصاديق ذلك ما نقرؤه في تاريخ الأئمَّة مع المجتمع؛ فإن النَّبي قد نصَّب أمير المؤمنين × قبل شهرين [مِن شهادته |] ولكن [بعد شهادته] رفض كلُّ النَّاس هذه الولاية وتمسَّكوا بخلفاء الجور... الغاصبين لحقوق الأئمَّة، مع أنَّ أمير المؤمنين عليه السلام كان متأكِّدًا [مِن حقِّه] وذهب إلى منازلهم يُسائلهم، فيقولون: يا عليّ أنت وشأنك ونحن وشأننا، ها قد مضى الأمر ونحن لا نُقدم على شيء فيه مخالفة للأمَّة. ثمَّ إنَّ أمير المؤمنين منع هؤلاء الأفراد مِن قتل عثمان في خلافته ولكنَّهم قتلوه. ثمَّ إنَّ أمير المؤمنين × في أيّام خلافته أمر هؤلاء الأفراد بالجهاد ضدَّ معاوية، ولكنَّهم كانوا يتهرَّبون ويتعذَّرون، فكان × يصاب بالحزن الكبير مِن هذه الأمّة. ثمَّ إنَّ هؤلاء الأفراد أيضًا رفضوا إمامة الإمام المجتبى، وخالفوه والتحقوا بمعاوية. ولهذا نرى أنَّ مواقف الإمام × مع المجتمع، وتكاليفه لهم تختلف [باختلاف الأحوال]، واللَّازم على الإنسان في كلِّ الأحوال أن يتَّبع الإمام، أي أن يتَّبع ما فيه رضا الله تعالى. ففي بعض الأحيان يكون الصلاح في الدخول في المسائل السياسيَّة، وفي بعض الأحيان يكون الأصلح هو عدم ذلك. وعلى كلِّ حال، فإنّ هذه المسألة مِنَ المسائل المهمَّة، فلذلك يجب على كلِّ شخص استشارة الخبراء في المسائل الدينيَّة والسياسيَّة، الّذين يستطيعون تشخيص المصلحة لكلِّ فرد بالخصوص، لا أنَّه يكون تشخيصًا عامًّا لجميع الأفراد.
- الكافي ، للشيخ الكليني، ج٢، ص۱٦٣، رقم٢؛ بحار الانوار للشيخ المجلسي، ج۷۱، ص ٣٣۷، رقم ۱۱٣.

