المرأة بين التعلم والزواج وضرورة التوادّ بين الأرحام و...
5وفي هذا المجال سُئِل عارف بالله: إذا كنتَ في مقام الله تعالى ماذا تفعل بالخلائق؟ قال: أُبقي كلَّ الأمور على حالها. [أقول] هذا يعني أنَّه لن يحرِّك شيئًا مِن مكان إلى مكان آخر – هذه المسألة واقعًا عجيبة – فإنَّ العارف أراد أن يشير إلى أنَّ مفاد السؤال هو أنَّه: لو كنّا في مقام الله تعالى لكانت أعمالنا حتمًا أحسن مِن أعمال الله تعالى – استغفر الله – فلذا أجاب بأنَّه لا بدَّ أن نُبقي الأمور والمسائل وحتَّى الذرَّة على حالها، ولا نحرِّك ولا نُغيِّر مِنَ الأمور ولو سنتمترًا أو ملمترًا وحدًا مِن مكانها إلى مكان آخر، وإلّا نكون قد اعتبرنا أعمالنا وأفعالنا أحسن مِن فعل الله تعالى – نعوذ بالله مِن هذا – فعلى الإنسان أن يفوِّض أمره إلى الله تعالى ويسلِّم لتقدير الله تعالى، وعليه أن يرى كلَّ ما في هذا العالم أنّه [عبارة عن] اختبار وامتحان، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ، إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا۱}.
استحباب الزواج المبكّر وأهميّته الاجتماعيّة والتربويّة
السؤال العاشر
في الزواج المبكّر لا يكون الشابّ قد حصَّل تعليمًا مهمًّا يتيح له عملًا يضمن له معيشة محترمة، كما أنّ الزواج المبكر قد يمنعه مِن متابعة تعليمه، فما هي واقعيّة الزواج المبكّر في عصرنا؟
سماحة السيِّد
حُكْم الإسلام والشَّرع هو استحباب الزَّواج ولزومه على الشَّاب والفتاة على كلِّ حال، لأنَّ الله تعالى جعل في الإنسان غزائز مختلفة، وهذه الغرائز تبرز وتظهر، فتقتضي أمورًا ظاهريَّة ومعنويَّة، [وبيان ذلك؛] أنَّ الرَّضيع الّذي لا يقدر على [مضغ] الطَّعام، فالله تعالى، مِن حيث مقتضيات الظّاهر، جعل له حليبًا يرتضعه من أمِّه، ثمَّ بعد أن تظهر أسنانه وينمو جهازه الهضميّ، يُصبح قادرًا على تناول المأكولات الشّديدة والليِّنة بحسب ما يتناسب مع قدرته على الهضم، ثمَّ إذا بلغ السنة السابعة وكانت مدركاته العقليَّة مؤهَّلة لتحصيل المعلومات، فمِنَ اللازم على الأهل حينئذٍ إدخاله المدرسة، ثمَّ إذا وصل سنَّ البلوغ، فهذه الغرائز ستظهر، وظهورها يكشف عن أنَّ الله تعالى جعل فيه شيئًا خاصًّا وطريقًا خاصًّا هما الاستعداد للزواج بالطريقة الشرعيَّة والمنطقيَّة، حينئذٍ يكون لازمًا على المجتمع أن يُهيِّئ ويُمهِّد [الظُّروف لتحقيق] هذا الشَّيء الّذي منحه الله تعالى [إيَّاها]، وذلك يقتضي التزويج. فالطِّفل الّذي يصل إلى سن الخمسة عشر، فإنَّ الطَّبيعة التكوينيَّة فيه تكشف عن أنَّه قد وصل إلى مرحلة لا بدَّ فيها أن تُستجاب له هذه الرَّغبة وهذا الطَّلب والسُّؤال، أي أن يُلبّى له هذا الشَّيء الّذي منحه الله إيّاه، ولازم ذلك التزويج. وقد قرأتُ أنَّ الجامعات العربيَّة والأمريكيَّة حاليًا والأطبّاء والخبراء في المسائل الروحيَّة والنَّفسية هم متأكِّدون مِن ذلك ويؤكِّدون عليه. [هذا في أصل مسألة التزويج، أما طريقة] التَّزويج؛ فإمّا أن يكون بطريقة غير شرعيَّة، أو أن يكون بطريقة شرعيَّة [فهذا بحث آخر].
- سورة الإنسان (۷٦)، الآيات ۱ إلى ٣.

