انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 1

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة

9
  • ثمّ إنّنا واجهنا ورأينا مسائل أخرى كلّها كانت.. لماذا يحصل كلّ ذلك؟! إنّ التخيّل والخيال خلّاق، ونحن لا نقول أنّ تصرّف تلك المرأة كان عمدًا أو عن غرضٍ وعنادٍ، لا نقول ذلك – فالله تعالى أعلم بحال النفوس والله تعالى أعلم بأحوالنا – ولكن نقول أنّ تلك المسألة مخالفة للواقع، مخالفة للواقع حقيقة. لماذا، لماذا الإنسان لا يتحقّق مِن مطابقة أفعاله وأقواله مع الواقع، لماذا؟! كثير مِن هذه المسائل ومِن أفكار الناس بل جميعها ناشئة من عدم الدقّة، فيجب على الإنسان وخصوصًا السالك أن يخرج مِن هذه الأفكار العاديّة والهابطة وينعزل عنها ويرتقي بنفسه وبفكره ويدقّق ويتفحّص أفكاره، حتّى يرى آثار ذلك بعد مدّة، فهو سيرى بعينه وبنفسه وببصيرته هذه الآثار الإيجابيّة مِن هذه الناحية. هذا فيما يخصّ الأفراد والعوام.

  • متى وكيف يفهم الإنسان حقيقة الولاية

  • أمّا معرفتنا بالإمام عليه السلام فهي مِن ذلك القبيل، يعني إذا لاحظنا كيفيّة تفكير زملائنا وأقراننا، سنحسب ونفكّر في أنفسنا أنّ الامام هو أعلى منّا بمرتبة مثلًا أو ببعض المراتب، والحال أنّنا لا نفهم أصلًا كيفيّة تفكير الإمام عليه السلام وكيفيّة نفسيّة الإمام الحجّة عليه السلام، أصلًا نحن لا نفهم [شيئًا مِن ذلك]، حتّى أن عقولنا عاجزة عن إدراك تلك المرتبة، يعني أنّ العقل يُدرك مرتبة معيّنة ولا يمكنه إدراك جميع المراتب، [فإدراك] بعض المراتب يحتاج إلى الشهود، [وإدراك] بعض المراتب يحتاج إلى الوجدان، يعني الشهود الواقعيّ.

  • نعم، إذا بلغ الإنسان مرتبة الكمال ووصل إلى مرتبة الولاية، الّتي هي مرتبة معرفة أسماء الله تعالى وصفاته بحقيقة النفس وبحقيقة الشهود، لا بالفكر فقط ولا بالعقل، بل بالشهود (يعني أن يرى في نفسه ذلك). مثلًا إذا كنت أنا وأنتم عُطاشى، ويوجد ماء في هذا المجلس، فأتى شخص وبدأ يتكلم عن الماء وكيفيّته وخصائصه وأن الله يرفع به العطش وأنّه كذا وكذا، وبقي يشرح عن الماء لمدة نصف ساعة أو ساعة، فذلك لن يروي الإنسان وسيبقى عطشانًا، بالرغم مِن أنّه فهم حقيقة الماء وأنّ له كذا وكذا مِنَ الخصائص، أمّا إذا شرب وانتفى العطش، فسيفهم حينئذٍ حقيقة الماء وكيفيّة تأثيره وفعاله على النفس وفي جهاز الإنسان وبدنه، وهذا المعنى لن تعرفوه إلّا عندما تشربون، فإذا شربتم ستفهمون ما فهمته أنا، وحينئذٍ لن يكون هناك فرق بين ما فهمناه عن الماء وبين فهمكم عنه. يعني ما فهمناه في أنفسنا عن الماء – مِن أنّه يرفع العطش وأنّ له خصائص ونتائج – هو ما فهمتموه أنتم، لماذا؟ لأنكم شربتم. وهكذا الأمر بالنسبة للمعارف؛ كمعرفة الإمام عليه السلام، وكيفيّة وساطة الإمام عليه السلام، وكيفيّة ولاية الإمام عليه السلام. فالأمر فيها كالمثال الّذي ذكرناه. فحتّى لو قرأنا ألف كتاب لن نستطيع أن نفهم هذا المعنى، فهذا المعنى يحتاج إلى الوجدان والشهود والمكاشفة، ويحتاج إلى كيفيّة معيّنة مِنَ الإدراك وهي أنّ يرى الإنسان ذلك الشيء ويشاهده في نفسه، وهذا المعنى [أي العلم الحضوريّ] موجود عند الإمام الحجّة عليه السلام ولكن بشكل أشدّ وأبيَن ممّا هو في نفس سواه مهما بلغت مرتبته، وذلك أنّ الإنسان مهما بلغ مِن المراتب فإنّه يبقى تحت ظلّ الإمام عليه السلام.