ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة
10فإن وصل الإنسان إلى تلك المرتبة سيفهم حينئذ؛ كيفيّة فعال الإمام عليه السلام، وكيفيّة وساطته بين الله وبين الخلق، وسيفهم حقيقة المعاني الّتي نقرؤها في الأدعية كالزيارة الجامعة الكبيرة «أنتم الصراط الأقوم [وشهداء] دار الفناء وشفعاء دار البقاء»۱ وفي الروايات، وكيفيّة الربط والعلاقة، وكيفيّة نزول الوحي على النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم، وكيفيّة قيام الأرض والدنيا وجميع العوالم بوجود الإمام الحجّة عليه السلام. وإلّا فلا [يعني وإن لم يصل الإنسان إلى تلك المرتبة فلن يستطيع أن يفهم هذه الأمور]. نعم، بقراءة الكُتب، يستطيع الإنسان أن يفهم القليل عن بعض تلك المطالب وبصورة مُجملة ومُبهمة، أمّا الفهم الدقيق والواقعيّ، فهذا أمر آخر.
وساطة الأئمّة هو طريق تكوينيّ قدّره الله للأنبياء وغيرهم
فالأنبياء عليهم السلام والمرسلون جميعًا، وجميع الأولياء والأعاظم والأساتذة الواصلين والعرفاء، لمّا فهموا هذا الأمر وفهموا أنّ الواسطة والشفيع بين الله وبين الخلق يجب أن يكون الإمام عليه السلام تراهم يتوسّلون بالأئمّة عليهم السلام، في [جميع] المسائل على اختلافها وفي [جميع] المشاكل [الّتي تواجههم في] سلوكهم وطريقهم وفي كلّ أمورهم، لأنّ الأئمّة عليهم السلام هم الواسطة، كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ}٢.
إذا سلك الإنسان طريقًا يجب أن يكون طريقًا صحيحًا وموصلًا إلى المطلوب، [وهو الطريق الّذي] قال عنه النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلم «أنا مدينة العلم وعلِيّ بابها ومَن أراد المدينة فليأتها مِن بابها»٣. هذا هو المهمّ. ثمّ أنّ هذه مسألة تكوينيّة، يعني أنّ الله تعالى قدّر ذلك، فهذه المسألة ليست باختيارنا ولا باختيار أيّ شخص، فكما أنّ الله تعالى قدّر عالم التكوين على هذا النظام وخلق الإنسان على هذه الكيفيّة ومنح الإنسان بعض الأمور بدون اختياره – فهل القوّة والاستعدادات والغرائز الّتي أودعها الله تعالى في نفوسنا [قد أودعها فينا] باختيارنا، لا، ليست باختياركم، فهذه القوّة والاستعداد ليسا باختيارنا – وكما أنّ الله تعالى أعطانا هذه القوى والاستعدادات والغرائز والصفات وشكَّلنا بهذا الشكل وخلقنا بهذه الخِلقة، فكذلك هو الّذي عيّن لنا الطريق، طريق الإسلام وطريق التشيّع، وهو طريق الولاء للأئمّة عليهم السلام، وهو الّذي بيّن لنا هذا. وكلّ مَن يقول خلاف ذلك فليفعل ما يريد فعله! كلّ مَن يقول: أنا أستطيع أن أصل إلى المعارف بدون وساطة الإمام عليه السلام فليفعل! فلا علاقة لنا به، وسيرى يوم القيامة بيد مَن الأمر، يمكن أن نتجاوز في هذه الدنيا المسيرَ، ولكن لا يمكننا أن نتجاوزه في الآخرة، فسيوقفنا الله تعالى ويسألنا. فالواجب علينا أن نتطلّع لمستقبل أنفسنا في هذه المسائل.
- هذه فقرة مِنَ الزيارة الجامعة الكبيرة؛ تهذيب الأحكام، للشيخ الطوسيّ، ج ٦، ص ٩۷. (م)
- سورة المائدة (٥)، جزء مِنَ الآية ٣٥. (م)
- معرفة الإمام، العلّامة السيّد محمّد حسين الطهرانيّ، ج ۱۱، ص ٤٤. (م)

