انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة

محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 1

0
جبل عامل
جبل عامل
الجلسات

ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة

4
  • وإن شاء الله سنبيّن مسألة التكليف والبلوغ، وكيفيّة العقاب والثواب، ومسألة إلزاميّة التكاليف بحسب اختلاف المواقف بالنسبة للصبيّ، وكيفيّة وصوله إلى مرتبة البلوغ، وأنّ كلّ ذلك يدور مدار استكمال العقل في مرحلة خاصّة مِن عمر الإنسان.

  • فنحن نرتّب الأفكار وحقيقة معرفة الإنسان بحسب حالاته الخاصّة؛ مثلًا الصبيّ في عمر السنتين أو السنة أو الثلاث سنوات، ترانا لا نعتني بشيء مِن مدركاته ولا بكيفيّة إدراكه، فنحن لا نبالي أصلًا لكيفيّة تفكيره وتخيّلاته وتذكّراته، فهو يرى أشياء لا يستطيع أن يدرك الإنسانُ معانيها، ففكر الصبيّ فكر خلّاق، يعني أنّ الطفل والصبيّ يخلق [ويختلق] بعض المسائل ويتخيّلها واقعًا في الخارج، والحال أنّها ليست واقعًا خارجيًّا ونفسَ أمريٍّ، فهو مجرّد مخلوقه الخاصّ. وينقل الكثير مِنَ الأفراد عن العلماء قولهم: إذا جاءكم الصبيّ وقال أنّه رأى شيئًا، فلا تُنكروه لأنّه ممكن، وإن كان مستحيلًا أن يكون قد رأى مثلًا شخصًا بين السماء والأرض، أو يكون قد رأى فلانًا على جبل أو شجر، أو قد رأى إنسانًا برأسين أو رؤوس [متعدّدة]، أو طائر له كذا وكذا. فلا تنكروا عليه، لأنّها مخلوقاته، فهو واقعًا يرى ويرى بخياله.

  • ثمّ إنّ الإنسان لا يعتني بهذه الأفكار، لأنّها مِن فكر صبيّ.. ويمكن أن يبلغ الصبيّ سبع سنوات و.. ولكن لماذا لا نعتني بقول الصبيّ؟ لأنّ أفكاره محدودة ولا تصل إلى مرتبة العقلانيّة، فهي أفكار ناشئة مِن الوهم والتخيّلات، مع أنّ الصبيّ يتخيّل أنّه ذا فهم عقلانيّ وإدراك واقعيّ وحسيّ. وكذلك حال الإنسان عندما يبلغ مرتبة العلم – فحتّى الإنسان العاديّ إذا بلغ مرتبة العلم – سيُدرك أن فهم العُرف والعوامّ هو كفهم الصبيّ. مثلًا ترى الإنسان العاديّ يصدّق بخبر ويقبل به بمجرد أن يُخبره به شخص، بدون أن يتفحّص في أحواله وفي كون الخبر صحيحًا أو غير صحيح، تقول الآية {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا}۱. فهذه هي المسألة المهمّة، فأحيانًا بل كثيرًا ما يتخيّل الإنسان شيئًا غير واقعيّ، ولكنّه يتعامل معه وكأنّه واقع، فيقوم يتبديل الواقع بأن يجعل حدسيّاته وتخيّلاته وتصوّراته مكان الواقع وبدل القضايا العقليّة والمسائل الواقعيّة. وهذا هو الأمر المهمّ [الّذي يجب مراعاته] في مسألة الوثاقة ومَن نعتمد عليه.

    1. ) سورة الحجرات (٤٩)، جزء مِنَ الآية ٦.