
ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة
محاضرات جبل عامل - أسئلة وأجوبة الرجال - ج 1
ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة
ولاية أهل البيت، المراقبة والدقّة
6وهذا كثيرًا ما شاهدته في الأزمنة السابقة، مثلًا: كان هناك شخص قد توفّي والده وكانت أمّه على قيد الحياة، ولم يكن يعتني بأمور والدته، بسبب عدم التوافق على بعض المسائل.. ومرّة أعطاني السيّد الوالد مبلغًا وقال: أعطِ هذا المبلغ لهذا الشخص، وقل له أن يُعطيه لوالدته. فأعطيته المبلغ، وبعد لحظات ردّه إليّ قائلًا: أعطه أنت لوالدتي. حيث أنّ والدته مِن محارمي. عندها أدركت أنّ هذا الشخص قد أخطأ، وكان السيّد الوالد بصدد أن يوجِد علاقة وارتباط بين هذا الشخص وبين والدته، إذ كان بإمكان السيّد الوالد أن يعطي بنفسه هذا المبلغ لها، لأنّه كان مِن محارمها، ولكنّه أراد [بتلك الطريقة] أن يُوجِد علاقة وارباط بينهما، ويرفع المسائل السلبيّة والنفور والتباعد، ولكنّ ذلك الشخص لم يتفهّم الأمر، يعني أنّ نفسه لم تتقبل، فنفسه لم تقبل فعل ذلك، فوقع في ورطة، يعني وقع في مهلكة.
وكثيرًا ما شاهدتُ أمثال هذه القضايا؛ فكان السيّد الوالد يوصي أحدهم بشيء، فيفعل خلافه. ويقول لآخر يجب أن تفعل كذا، فيفعل خلافه، ويقول لفلان يجب أن تذهب إلى السوق وتشتري [وتبيع] وتربح وتعمل في التجارة، فتراه دائمًا جليس البيت يأتي بالأذكار ويصلّي ويقرأ ويقول: لا، فأنا الحمد لله بحال جيّدة ونفسيّتي جيّدة ولا حاجة لي [بالمتاجرة].. [أقول]: لماذا لا تذهب إلى السوق يا فلان، ولماذا لا تشتغل بالتجارة؟! فالعيال أمانة مِنَ الله بين يديك، فيجب أن تربّي عيالك، وتكسب ما يلزم للعيش، فتذهب إلى السوق وتشتغل كسائر الأفراد. نعم، فالعيال أمانة مِنَ الله تعالى في أيدينا، نعم، فالطفل أمانة مِنَ الله تعالى في أيدينا، والأهل أمانة مِنَ الله تعالى في أيدينا، فيجب على الإنسان أن يربّي ويُهيّئ لهم وسائل المعيشة والتربية والكمال مِن جميع النواحي التربويّة والاقتصاديّة..
إلّا أنّه كان يجلس في المنزل ويقرأ القرآن والأوراد ويقول: نعم، الحمد لله فأنا لست بحاجة، ونفسيّتي الآن جيّدة. حتّى وقع في أمور ومشاكل شتّى، فحام حوله الجنّ وأصبح له علاقة معهم، وسيطر عليه الجنّ والشيطان وأخذوا بنفسه وقلبه، وواقعًا الإنسان الآن يتأسّف لحاله. لماذا حصل ذلك؟ لأنّ جميع هذه الأمور ناشئة مِن عدم الانقياد وعدم القبول، فحين قال [الأولياء] لهم افعلوا كذا لم يفعلوا.. لماذا زادوا وقلّلوا [مِن عند أنفسهم] على ما أُمروا به، لماذا؟!
