انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أمام بعض من أراد التشرف بحج بيت الله الحرام في سنة 1426 هجرية وتناول فيها ضرورة الاهتمام بيوم عرفة، وعدم الاشتغال بالأمور الدنيوية هناك، ووجوب التواضع أمام الحجاج وأن لا يحسب الإنسان لنفسه حساباً، وضرورة الالتفات إلى الله وعدم الالتفات إلى غيره، وأشار إلى ضرورة خروج الحاج عن الاعتبارات المحيطة به، لافتاً إلى سهولة الحج الآن قياساً للأزمنة السابقة، وضرورة اغتنام الفرصة في التوفيق لزيارة بيت الله، وختم بالإجابة على بعض الأسئلة.

الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة

4
  • على الرفقاء أن لا يكثروا من الكلام مع الناس، الناس غارقون في أفكارهم، وسترون أنّهم في مكّة ماذا يتحدّثون؟ وفي أيّ المسائل يشغلون أنفسهم ويختلفون؟ وواقعاً مؤسف جدّاً أن يصرف الإنسان تلك الأيام المعدودة في الحديث مع الأغيار، فيسبّب لنفسه المشكلات ويقلّل من نصيب نفسه، وإذا أردتم أن تتحدّثوا فتحدّثوا فيما بينكم، ولا ضرورة للحديث عن الشؤون المختلفة والأحداث المتنوعة والمسائل الاجتماعيّة وغيرها، ليكن اهتمامكم منصبّاً على عملكم، واستفيدوا من تلك الفرص التي سنحت لكم، هل انتم ملتفتون إلى ما أريد؟ اعرفوا قيمة ليلة عرفة، وإذا أصبح الصباح فلتذهبوا إلى مكان خاصّ ولتعتزلوا في ناحية، فيوم عرفة مفيد جدّاً للذنوب والأخطاء والزلاّت، فاختاروا لأنفسكم زاوية تبتعدون فيها عن الكلام مع فلان وفلان فيسلب وقتكم وحالكم، يجب أن تهيئوا أنفسكم لما بعد ظهر عرفة من صباح ذلك اليوم، ولا تدعوا الأفكار المشتتة تخرجكم عن أجوائه، فذلك اليوم مهمّ جداً، يوم عرفة هو كلّ شيء "الحجّ عرفة"۱، وينبغي أن نلتفت إلى حساسيّة الحال والزمان والمكان، ويمكن للإنسان أن يشتغل بالأدعيّة الواردة في تلك الأماكن، وإن لم يكن لديه حال تساعد على الدعاء فليجلس ويتفكّر وليتأمّل في نفسه، ولينظر إلى رحمة الله وعظمته، ولينظر إلى ضعفه وفقره، لينظر إلى آلامه ومصائبه التي جرّها على نفسه أو جرّت عليه، إلهي أنا أريد الخروج منها.. وعندما أرجع من سفري هذا فلن أكون على النحو الذي كنت عليه، أريد أن أكون شخصاً آخر وبروحيّة أخرى، حينها الله يساعده، لنكن صادقين والله يساعدنا، ألم يقل الله تعالى في الحديث القدسي: من تقرّب إلي شبراً تقرّبت إلي ذراعاً.٢من يقبل علينا نقبل عليه، ومن لم يقبل علينا فلا نقبل عليه، نحن خلقنا الكثيرين ممن نقبل عليهم ونأخذ بأيديهم، فلا ينبغي أن نتصوّر نحن أنّا إذا لم نقبل على الله فسيصاب سوقه بالكساد، لا بل سوقه مزدهر ولا يحتاج إلينا أبداً، هو يقول لنا: ليذهب مائة ألف من أمثالكم لا أنظر إليكم ولو نصف نظرة، لا، فهناك من يقبل علينا ونحن في المقابل نقبل عليهم بتمام وجودنا، صحيح؟ هؤلاء موجودون، وعلينا نحن أن نستحضر هذا المعنى في يوم عرفة فلا نجعل لأنفسنا موقعيّة أمام الله ولا نفتح متجراً لحسابنا الخاص، ولا نعلن مدرسة خاصة، هناك لا يشترون منّا سوى بضاعة الفقر والعدم، متاع العبوديّة، متاع الندامة متاع التوبة، أما إذا أردنا أن نصطحب معنا شيئاً فليس هناك من مشتر، هناك لا مشتر لأمتعتنا، وكم ترى هناك من الأفراد ذوي الشأن حتّى من أصحاب العناوين الدينية والإلهية ولا تجد أحداً يعتني بهم هناك ولا يلتفت إليهم، فالمعايير هناك تختلف. فإذاً الإخوة الذين اطلعوا على مدرسة أولياء الله العظام هم يعرفون أنّ من يقصّر فهو خاسر، وبما أنّا فهمنا وأدركنا الحقيقةفلا معنى لأن نضيع وقتنا هنا وهناك ولقاء هذا ولقاء ذاك، والكلام الفارغ حول المسائل اليوميّة والأحداث الاجتماعيّة، لقد صنع ذلك الآخرون ورأوا نتيجته، ومرّت مئات السنين والتاريخ لا يزال يمضي بنا، فالذكي والكيّس والفطن هو الذي لا يكرّر التجارب الفاشلة للخاسرين، بل يمتثل بما تفضّل به أولياء الله ليحصد النتيجة بنفسه، وما يبيّنونه لنا هو مؤيّد لهذه المسألة. 

    1. كنزالعمال - المتقيالهندي - ج ٥ - ص ٦٣.
    2. بحار الأنوار، ج٣ ص ٣۱٤.