
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أمام بعض من أراد التشرف بحج بيت الله الحرام في سنة 1426 هجرية وتناول فيها ضرورة الاهتمام بيوم عرفة، وعدم الاشتغال بالأمور الدنيوية هناك، ووجوب التواضع أمام الحجاج وأن لا يحسب الإنسان لنفسه حساباً، وضرورة الالتفات إلى الله وعدم الالتفات إلى غيره، وأشار إلى ضرورة خروج الحاج عن الاعتبارات المحيطة به، لافتاً إلى سهولة الحج الآن قياساً للأزمنة السابقة، وضرورة اغتنام الفرصة في التوفيق لزيارة بيت الله، وختم بالإجابة على بعض الأسئلة.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة
12سؤال ٣٦: هل تعاد صلاة الطواف إذا شككنا بصحّتها؟
الجواب: لا تعاد وهذا الشكّ هو من وسوسة الشيطان؛ فالشكّ بعد الصلاة لا يعتنى به كما هو الحال في صلواتنا اليوميّة، وعلى الإخوان أن يعلموا أنّه لا فرق بين صلاة الطواف وصلاة الصبح، فكما تصلّون صلاة الصبح وتتعاملون مع الشكوك فيها فكذا هو الحال في صلاة الطواف، إذا صلّيتم صلاة الصبح هل تشكّون فيها وتصابون بالوسواس؟ لا بل تصلّون وتمضون لتناول الفطور، أو تشرعون بتلاوة سورة يس ودعاء الصباح وما شابه، والأمر هو كذلك في صلاة الطواف بلا أيّ اختلاف، أما أن نصنع منها غولاً مرعباً ونجعل لها أهميّة خاصّة، فهذا كلّه هراء في هراء.. أقولها لكم بصراحة! كلّ ذلك هو خطأ؛ فصلاة الطواف هي كصلاة الصبح، حمدها وسورتها تماماً كما في صلاة الصبح، ولا داعي إلى الضغط على أنفسكم، ولا داعي للمبالغة في الاهتمام بالمخارج، فكلّ ذلك يبعدكم عن الله، فعلينا في الصلاة أن نتوجّه إلى الله، ألم تقرؤوا ما تفضّل به المرحوم العلاّمة في الروح المجرّد؟ فهذا بعينه جار في صلاة الطواف، لا تهتمّوا بحرف العين فيها ولا بحرف الضادّ ولا بحرف الطاء۱ ولا بمدّ ولا الضالّين والترنّم بها، كلّ ذلك... نعم علينا أن نهتمّ بتصحيح تلفّظنا للحروف في الصلاة سواء كانت صلاة صبح أو صلاة طواف، ولكن تصحيح القراءة شيء والانصراف عن المعنى وعن التوجّه إلى الله والاهتمام باللفظ بدلاً عنه هو شيء آخر، فهذا باطل وذاك واجب، على الإنسان أن يعمل على تصحيح مخارج الحروف والألفاظ، ولكن لا أن يتذكّر ذلك في مكّة فقط بدافع من المسائل الأخرى المترتّبة على ذلك، فالآن علينا أن نصحّح تلفّظنا وتجويدنا وأن نعرف مخارج الحروف، كلّ ذلك لا بدّ منه في الصلاة، ولكن صلاة الطواف لا تختلف بشيء عن غيرها، فعندما نصلّيها علينا أن نتوجّه إلى الله فقط، أما كيف قرأت الحمد وكيف وكيف...؟؟ فكلّ ذلك من وساوس الشيطان. وكلّما كانت الصلاة أطول فهي أفضل فلنقرأ السور الطوال إن أمكن وتوفّر مكان هادئ وإلا فالازدحام لا يدع مجالاً حتّى للسور القصار، ولكن على كلّ حال إذا تيسّر ذلك، وينبغي أن يكون القنوت طويلاً وأن ندعو بما نريد من الأدعيّة، وبحالة من الانبساط، والتوجّه فقط إلى الله بغير تشويش وبغير وسوسة وترديد، فكلّ ذلك يبعدكم عن الله بدلاً من أن يقرّبكم، وهذه هي حقيقة المسألة.
- باعتبار أنّ هذه الحروف يصعب تلفّظها على الناطقين باللغة الفارسيّة. (م)
