
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة
وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أمام بعض من أراد التشرف بحج بيت الله الحرام في سنة 1426 هجرية وتناول فيها ضرورة الاهتمام بيوم عرفة، وعدم الاشتغال بالأمور الدنيوية هناك، ووجوب التواضع أمام الحجاج وأن لا يحسب الإنسان لنفسه حساباً، وضرورة الالتفات إلى الله وعدم الالتفات إلى غيره، وأشار إلى ضرورة خروج الحاج عن الاعتبارات المحيطة به، لافتاً إلى سهولة الحج الآن قياساً للأزمنة السابقة، وضرورة اغتنام الفرصة في التوفيق لزيارة بيت الله، وختم بالإجابة على بعض الأسئلة.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الرابعة
10سؤال ٢٦: ما هو حكم الصلاة في ليلة عرفة، وكذا في يومها هل هي قصر أم تمام؟
الجواب: ما رأيته يصنع فعلاً هو الصلاة تامّة، وذلك بلحاظ أنّا حينما نأتي إلى مكّة فإنّا نقصد الإقامة فيها وفي جوارها بعنوان واحد، وبما أنّا سنبقى لعشرة أيّام فعرفات هو داخل في قصد إقامتنا. ولكن ذلك ليس صحيحاً، فمن يقصد الإقامة في مكان ما حتّى وإن بقي فيه لعشرة أيام، إذا خرج منه ليلة واحدة انكسر قصده للإقامة ـ وهذا ليس متّفقاً عليه عند الجميع ـ وبناء على ذلك فالصلاة ليلة عرفة تامّة، وذلك لأنّه لا يزال على قصد الإقامة في مكّة، وأما إذا خرجنا ليلة واحدة قصرت الصلاة في اليوم التالي، ولذا فصلاة الظهر والعصر قصر وصلاة المشعر قصر وكذا في منى.
سؤال ٢۷: هل القيام بالذبح بأنفسنا مؤثّر في الوصول إلى السرّ الواقعي للحجّ؟
الجواب: ليس ذلك مؤثّراً، نعم مستحبّ أن يذبح الحاج بنفسه وإذا لم يستطع يضع يده على يد الذابح، وهو ينتخب الذبيحة بنفسه، ولا يستنيب، ولكن الآن ضمن الظروف المفروضة لا مفرّ من الاستنابة، ولذا فمن المستحسن أن لا يلتفت الإنسان إلى ذلك ولا يصرّ عليه، فالمسائل الآن تختلف.
سؤال ٢۸: تفضّلتم أنّه إذا أمكن دفع المال والحصول على إجازة في الحج وجب ذلك، دون انتظار النوبة۱. والسؤال هو: أليس في ذلك تفويت حقّ من حقوق الآخرين أم أنّ المسألة تختلف؟
الجواب: تفويت حقّ أيّ إنسان هو عمل باطل بأيّ نحو كان، وإذا كان الحجّ بواسطة ذلك فهو باطل أيضاً، فإذا حجّ أحد الآن خارج نوبته سواء بوساطة وتوصية أو بغيرها بأيّ نحو كان من أنحاء تفويت حقّ الآخرين ونوبتهم فحجّه باطل، نعم، إذا كان هناك شخص متمكّناً مالياً وبإمكانه أن يحصل على نوبة في الحجّ بغير الطريق المتعارف دون تفويت حقّ غيره، فعليه أن يدفع كلفة ذلك ولو بلغت مائة مليون، هذا هو مرادي من ذلك الكلام الذي تقدّم، فالمتمكّن لا يجوز له التأخير وانتظار نوبته وفق الطرق المتعارفة،ولو اضطرّ إلى دفع مليارلا بدّ أن يذهب، واستطاعته تقتضي ذلك. أما من لم يمكنه ذلك وأمكنه الطريق المتعارف عبر تسجيل اسمه فهو المتعيّن، ولا يجوز له تضييع حقّ الآخرين وإذا فعل فحجّه باطل، ولا بدّ أن يصبر حتّى تصل نوبته.
- طرح هذا السؤال باعتبار أنّ الذهاب إلى الحجّ في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران يعتمد نظام النوبة وتسجيل الأسماء مما قد يؤدّي إلى تأخّر فرصة المكلّف في أداء هذه الفريضة. (م)
