انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحجّ و آثاره الملكوتيّة – الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على مسامع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرّف بالذهاب إلى الحج سنة 1425 في قم المقدّسة، وقد تناول فيها تفسير آية (وأذن في الناس بالحج...) وأن الله تعالى شرّف موقع الكعبة ومنحها أثراً تكويناً كبيراً، إذ من تحت هذا المكان بدأت اليابسة بالانتشار على سطح الأرض، وهذا ما ورد في الروايات باسم دحو الأرض، وأنه لم يأمر الناس بالمجيء إلى تلك البقعة المباركة عبثاً، لذا على الإنسان أن يشكر الله على توفيقه للذهاب إلى الحج، وعليه أن يلتفت إلى الله فقط دون ما سواه، ثم أشار إلى بعض التوصيات التي ينبغي للحاج أن يراعيها أثناء قيامه بالمناسك في عرفات والمشعر ومنى والرجم وفي المدينة، وأن هذه المشاعر التي نقوم بها إنما أمرنا الله بها اقتداء بالنبي إبراهيم والسيدة هاجر اللذين خرجا من أنانيتهما وصارت شخصيتهما شخصية إلهية على الجميع أن يقتدي بهما في ذلك. ثم أجاب على بعض الأسئلة اقتصرنا على نقل الهام منها.

الحجّ و آثاره الملكوتيّة – الجلسة الثالثة

8
  • ينبغي على الحاجّ أن يبتعد عن جميع أسباب الغفلة ويصبّ اهتمامه على رفع الآلام والنقائص عن نفسه

  • فبناء على ذلك على الإخوان والأصدقاء أن يدركوا قيمة هذه الرحلة، وبما أنّ الله وفّقنا وقسم لنا هذه الضيافة، فلنجعل لهذا الشهر حساباً مختلفاً، فكم هي مدّة الشهر؟ إن هي إلا شهر واحد، فلنترك لشهر واحد تلك المطالب التي اعتدنا على طرحها بشكل يوميّ.. لنترك لغو الكلام.. لنترك إشغال الذهن بالأمور التافهة، الواجب علينا أن نكون كذلك أيام السنة كلّها، ولكن الآن فعلاً لنلتزم به لشهر واحد.. لنلتزم لشهر واحد بعدم الجلوس مع أيّ إنسان والشروع في الثرثرة.. لنلتزم لشهر واحد بعدم الإصغاء إلى كلام الناس؛ فالناس في غفلة. قبل خمس سنوات سافرنا برفقة بعض الإخوان إلى الحجّ، كنت أرجع من الحرم متأخّراً بعد الظهر، فقالوا: لقد تأخّر وقت تناول الطعام، قلت: لا بأس ولا إشكال في ذلك، وإذا ما حصل تأخير فلا داعي لأن آكل، وإن شئتم ضعوا طعامي جانباً، قالوا: نحن لا يمكننا أن ننتظركم، قلت: لا تنتظروا عندما أصل أتناول الطعام بمفردي ولا أطالبكم، وقد أدّى ذلك إلى عدم توفّر فرصة لتناولي الطعام أبداً؛ لأنّي في الليل كنت أرجع متأخّراً ساعتين أو ثلاث ساعات بعد وقت تناول العشاء أيضاً، ومع ذلك شرعوا بالكلام قائلين: لماذا انتحى بنفسه جانباً... هذه هي حال الناس، إن لم آت يقولون لماذا لا تأتي؟ وإن جئت يقولون لماذا تأخّرت؟ فقلت لهم أنا لا أريد الطعام أصلاً! ماذا أصنع أكثر من ذلك، فمن يذهب إلى المدينة لا ينبغي أن يأسر نفسه بهمّ الطعام وما شابه. وكانوا يجلسون في غرفهم ويتحدّثون، أما بماذا كانوا يتحدّثون وفي أيّ المسائل كانوا يخوضون؟ فهذا شيء آخر... فهل يمكن للإنسان أن يعاشر هؤلاء ويرتبط بهم، هل يمكن للإنسان أن يصرف وقته معهم؟ أم عليه أن يهتمّ بواجباته، فكلّ إنسان عليه أن يهتمّ بما ألقي على عاتقه، عليه أن يتابع شأن فقره ومسكنته أمام الله، عليه أن يسعى وراء رفع آلاف النقائص التي يعاني منها، وآلاف المحن والآلام، عليه أن يهتمّ بذلك، وكما يقول المرحوم العلامة في أحد التسجيلات ـ ولعلّكم سمعتموه ـ عندما كان المرحوم العلامة الطباطبائي في النجف كان العلماء يعترضون عليه قائلين: لماذا يحني رأسه وينظر إلى الأرض ويمضي إلى الدرس وإلى الحرم ولا يرفع رأسه ولا ينظر من حوله هنا وهناك ولا يسلّم على هذا ولا على ذاك؟ وكان المرحوم العلامة يقول: عند العلامة الطباطبائي آلاف الآلام والمحن يريد أن يرفعها ويحلّها، هو لم يأت إلى النجف لينظر إلى هذا وذاك، من جاء ومن ذهب، لقد كان همّه منصبّاً على ذاته، وعلى فكره وعلى طريقه وعلى هدفه، فالفرصة لا تتّسع لأن ينظر إلى غير ذلك.. المجال لا يتّسع للذهاب إلى هذا المكان أو ذاك.