انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

الحجّ و آثاره الملكوتيّة – الجلسة الثالثة

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

وهي محاضرة ألقاها سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني على مسامع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرّف بالذهاب إلى الحج سنة 1425 في قم المقدّسة، وقد تناول فيها تفسير آية (وأذن في الناس بالحج...) وأن الله تعالى شرّف موقع الكعبة ومنحها أثراً تكويناً كبيراً، إذ من تحت هذا المكان بدأت اليابسة بالانتشار على سطح الأرض، وهذا ما ورد في الروايات باسم دحو الأرض، وأنه لم يأمر الناس بالمجيء إلى تلك البقعة المباركة عبثاً، لذا على الإنسان أن يشكر الله على توفيقه للذهاب إلى الحج، وعليه أن يلتفت إلى الله فقط دون ما سواه، ثم أشار إلى بعض التوصيات التي ينبغي للحاج أن يراعيها أثناء قيامه بالمناسك في عرفات والمشعر ومنى والرجم وفي المدينة، وأن هذه المشاعر التي نقوم بها إنما أمرنا الله بها اقتداء بالنبي إبراهيم والسيدة هاجر اللذين خرجا من أنانيتهما وصارت شخصيتهما شخصية إلهية على الجميع أن يقتدي بهما في ذلك. ثم أجاب على بعض الأسئلة اقتصرنا على نقل الهام منها.

الحجّ و آثاره الملكوتيّة – الجلسة الثالثة

14
  • وأرى من الأفضل للإخوة أن يأتوا من عرفات إلى المشعر مشياً على الأقدام، إلا من كان مريضاً أو له عذر، فالمسافة بينهما عشرة كيلومتر أو أحد عشر، ويمشون رويداً وهناك وسائل الراحة من الحمامات والمراحيض والماء البارد، والقوى الأمنية تساعد الحجاج في الوصول إلى المعشر وتهتم بهم، واقعاً يهتمون بهم، وما الإشكال في الذهاب ماشياً، علماً بأن ثوابه أكبر، ويمكن أن يستريح أثناء سيره، ولا يبتلى بما ابتلينا به في السنة الماضية؛ حيث توقفت حافلتنا ثلاث ساعات بين الحافلات ودخانها، وكانت هذه الحالة خطيرة بالنسبة إلى بعض المرضى، وعندما فتحت الطريق أمام السيارة مشت قليلاً ثم انسد الطريق أمامها فترجلنا ومشينا على الأقدام سائر المسافة، ولم نشعر بالتعب؛ حيث جلسنا للاستراحة مرتين تقريباً، وقد ذكرت لكم بأن وسائل الراحة متوفّرة، وعلى امتداد الطريق يعطون الماء والطعام للحجاج المشاة، وفي اليوم التالي عندما رأينا سائر رفاقنا في منى قالوا يا ليتنا اتبعناكم ومشينا معكم، فقد كاد الوقوف في المشعر يفوتنا بسبب التأخير، وإذا وصلتم إلى منى باكراً أو تأخرتم فلا بأس أن تأتوا إلى الخيمة وتغتسلوا غسل العيد، فهو من المستحبات الأكيدة، وكذا صلاة العيد أيضاً، ولتستريحوا قليلاً بعدها، ثم تتحركوا قبيل الظهر لرمي الجمرة، لأن المهم في ذلك اليوم هو الرمي حيث الازدحام كبير جداً، خلافاً لليومين التاليين فيقل الازدحام قليلاً، وبعد ذلك تأتون بسائر الأعمال، وإذا تم الذبح قبل الغروب يمكن الحلق بعد ذلك أو التقصير على النساء، وإلا فلا يمكن الحلق في الليل، بل يوكل الحلق إلى اليوم الحادي عشر، أو إذا لم يوفق للذبح في اليوم العاشر فليؤخّر فك إحرامه يوماً آخر، وهذا ما حصل لنا فقد بقينا ليلة الحادي عشر في إحرامنا؛ لأنه كان هناك ازدحام كبير، وحصل الذبح عصر العيد لكن وصلنا الخبر متأخراً فلم نحلق ذلك اليوم بل بقينا إلى اليوم التالي وفككنا الإحرام في اليوم الحادي عشر.

  • إذا تم الحلق في يوم العيد، فيمكن للحاج أن يذهب إلى مكة ويأتي بالأعمال، لكن عليه أن يبيت في منى ليلة الحادي عشر في النصف الأول من الليل، ويقال بأن المسجد الحرام يكون أقل ازدحاماً في النصف الثاني من تلك الليلة، والمسائل المرتبطة بمكة وأعمال الحج كثيرة جداً، لكن أردت اليوم أن أذّكر الإخوة فقط بمسألة روحية الحج، وأن يلتفتوا إلى أنّ هذه الأمور قد لا يوفق إليها أكثر الناس، وبما أن الله وقفنا لهذا فعلينا أن نشكر الله تعالى، ولا نعتبر أن هذا الأمر أمر عادي، بل هو عمل هام جداً، إذ أن من لا يقوم به يقال له عند الاحتضار: مت إن شئت يهودياً أو نصرانياً، لم تمت على دين محمد، هل التفتم إلى أهمية هذه المسألة، ومع ذلك نأتي نحن ونقيس الحج بالأمور الظاهرية والاعتبارية والعادية، فالحج مريح جداً وبسيط وممتع وجميل، فعلى الإنسان أن لا ينظر إليه أنه صعب جداً وأنه بمثابة غول أو وحش يريد أن ينتهي من شره سريعاً. نعم فيه تعب ومشقة، خصوصاً في الأيام الثلاثة التي يكثر فيها الأعمال، لكن يمكن للحاج أن لا يجهد نفسه بحيث يمكنه الإتيان بأعماله براحة وسهولة، لا مبرر لأن يجهد الإنسان نفسه.