
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الثانية
وهي عبارة عن جلسة عقدها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين تشرفوا بالحج في تلك السنة، وقد بين فيها أهمية الحج في نظر الأولياء، لافتاً إلى بعض النكات في قصة النبي إبراهيم وسفره إلى مكة وبنائه الكعبة، ثم أشار إلى بعض الأفعال التي تساعد في التهيؤ للحج، وأن حقيقة الحج إنما تكون بالالتفات إلى بواطن الأعمال لا الاقتصار على ظاهرها فقط، ثم عرض بعض الوصايا السلوكية الهامة للحاج في مكة، ووصايا أخرى تتعلق بالمدينة وزيارة النبي وأئمة البقيع عليهم الصلاة والسلام، وفي النهاية أجاب على الأسئلة التي طرحت عليه حول الحج، وقد آثرنا أن نترك الأسئلة على ما هي عليه دون إعادة تنظيمها موضوعياً، كما أعرضنا عن إدراج بعضها الآخر إما لوضوحه أو لعدم ارتباطه بالموضوع.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الثانية
الوصف:
وهي عبارة عن جلسة عقدها آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين تشرفوا بالحج في تلك السنة، وقد بين فيها أهمية الحج في نظر الأولياء، لافتاً إلى بعض النكات في قصة النبي إبراهيم وسفره إلى مكة وبنائه الكعبة، ثم أشار إلى بعض الأفعال التي تساعد في التهيؤ للحج، وأن حقيقة الحج إنما تكون بالالتفات إلى بواطن الأعمال لا الاقتصار على ظاهرها فقط، ثم عرض بعض الوصايا السلوكية الهامة للحاج في مكة، ووصايا أخرى تتعلق بالمدينة وزيارة النبي وأئمة البقيع عليهم الصلاة والسلام، وفي النهاية أجاب على الأسئلة التي طرحت عليه حول الحج، وقد آثرنا أن نترك الأسئلة على ما هي عليه دون إعادة تنظيمها موضوعياً، كما أعرضنا عن إدراج بعضها الآخر إما لوضوحه أو لعدم ارتباطه بالموضوع.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الثانية
7والمطلب الآخر هو أنه على الإخوة أن يلتفتوا إلى أن الكثير من المسائل الثانوية في هذه الأوقات قد حصلت على الأولوية مقابل الأمور الهامة، فالحاج حينما يأتي إلى الحج للعبادة، يأتي مع جبل من التوصيات والمطالب التي تطلب منه، ويبقى يفكر بأن فلاناً ماذا أوصاه وذاك ماذا أوصاه وهكذا... بحيث أنه ينسى المسألة الأساسية التي أتى لأجلها. في أي قانون ورد أن على الحاج أن يشتري هدايا للجميع؟ من قال ذلك؟ نعم، يمكنه أن يشتري لأهل بيته وبشكل محدود فقط، أما أن يشتري للأخ والأخت والعمة والخالة وأولادهم و... فجميع هذه الأمور خارجة عن حدود هذه المسألة، والاشتغال بهذه الأمور يخرج الحاج عن الحالة التي ينبغي أن يكون عليها، إذ سيكون فكره منصباً على أنه ماذا يشتري لفلان ولفلان، وإذا لم يشتر لهم هذا الأمر فقد يتأذوا منه. إذا تأذوا منه لأجل ذلك فليتأذوا، لكن يجب أن تتغير هذه الثقافة بين الناس، أليس من الحيف أن يضيع الإنسان تلك المهلة التي منحت له والتي تنقضي كالبرق بالتفكير ماذا يشتري لفلان ولفلان؟ أليس ذلك حيف واقعاً؟ لذا علينا أن نستيقظ على أنفسنا وأن نعيد النظر في الأمور الموجودة بين الناس. وإذا رأينا أن شخصاً من الأشخاص لا يريد أن يستفيد من الحج حق الفائدة فما ذنبنا نحن؟ فهو لم يرد أن يأخذ المنافع التي منحه الله تعالى منها، فما ربطنا نحن بذلك؟ إذا أراد إنسان أن يكون كذلك فليكن.
والمسألة الأخرى الحائزة على أهمية عالية هي أن لا يقيد الحاج نفسه ببرنامج الحملة في الذهاب والإياب، وكذا الالتزام بأوقات الأكل المحددة عندهم، فقد يكون لدى الإنسان حال ويريد أن يبقى ساعتين أو ثلاث في الحرم فليبقى، فإذا أدرك موعد الأكل يأكل، وإلا ليذهب ويشتر أي شيء ليأكله، هل يجب على الإنسان حتماً أن يجلس إلى المائدة؟ فهل يبقى جائعاً إذا لم يأكل معهم؟ عندما تشرفنا منذ عدة سنوات، كنا جالسين في إحدى الليالي على سطح الفندق مقابل قبة المسجد النبوي ـ وعادة كنا نجلس في الليل على السطح ـ فقال بعض الجلوسؤال: سيدنا لقد وضعت المائدة الآن وقد ينتهي وقتها، فقلت له لا أشتهي الآن شيئاً تفضلوا أنتم واذهبوا.. عندما يكون الإنسان جالساً وعينه على قبة مسجد رسول الله، ويتحدث في مثل هذه الوضعية، يقال: لقد وضعوا المائدة فلنقم.. واقعاً أليس من الحيف أن نفعل ذلك؟ لذا لا ينبغي أن يفكر الإخوة بذلك، فإذا أتوا ووجدوا شيئاً أكلوه، وإلا ليأكلوا شيئاً من الحلوى أو أي شيء يشتروه من الدكان ويسدوا جوعهم به، ولا يولوه أهمية أكثر من ذلك.
