
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
وهي عبارة عن جلسة أسئلة وأجوبة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أقامها في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرف بالذهاب إلى الحج في عام 1422 هـ. ق، وتناول فيها موضوعات عديدة؛ حيث أوضح فيها حقيقة النية وأحكام الأضحية وبعض الوصايا المرتبطة بمكة والمدينة، وأمور أخرى، وقد حرصنا قدر الإمكان أن ندرج السؤال والجواب بحسب التسلسل الموضوعي، ما استدعى أن نجري إعادة ترتيب موقعية بعض الأسئلة لتناسب الموضوع المدرج تحته.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
3مثلاً: أنت بمجّرد أن تقصد الذهاب إلى الحرم، فأنت قد نويت الذهب إليه؛ وإذا ذهبت إلى بائع الفاكهة لشراء التفاح، فهذا يعني أنّك نويت شراء الفاكهة؛ فأنت عندما تذهب لشراء التفاح فإنّك لا تذهب إلى دكّان القصّاب! ومن هنا يتّضح أنّ النيّة لشراء الفاكهة ليست إلاّ نفس عزمك على أداء ذلك، وأنت عندما تصل إلى محل الفاكهة لا "تجدّد نيّتك" للشراء، ولا تقول للبائع: أنوي أن أشتري كيلو من التفاح بالمبلغ الفلاني قربة إلى الله تعالى!! [ضحك من سماحة السيّد]
صحيح؟! إنّ نفس عزمك وقصدك وتوجّهك لأداء عمل من الأعمال هو نفسه النيّة.
وبناء على هذا، فما يُطرح ويُتداول بين الناس من لزوم أداء النيّة بتلك الطريقة الخاصّة ليس أمراً لازماً من الناحية الشرعيّة. نعم، ما يقوله بعض أهل العلم في هذا المجال إنّما هو من أجل العوام والهدف منه معالجة أي شكّ وشبهة قد تقع لهم في أعمالهم، فيقال لهم عند ذلك: (لا يا عزيزي، لقد أدّيتَ النيّة وأنا نفسي قد سمعتك تقولها بلسانك أيضاً)، وذلك لقطع الشك والشبهة من نفوس هؤلاء العوامّ، وإلاّ فإنّ التلفّظ بالنيّة في حدّ ذاته ليس واجباً، بل إنّ مجرّد قصد الإنسان وإرادته لأداء عمل من الأعمال هو نيّته، فقصد الإنسان أن يطوف هو نيّة الطواف، وإن قصد السعي فذلك القصد هو نيّة السعي، وهكذا... فنفس إرادة الإنسان وقصده هو ما يسمّى النيّة.
حول الإحرام
-سؤال: هل هناك فرق بين إحرام النساء وإحرام الرجال؟
-الجواب: الفرق في مسألتين: الأولى في اللباس، والثاني في مسألة غطاء الوجه؛ فالمرأة ينبغي ألاّ تغطّي وجهها، إذ أنّ بعضهنّ يردن المبالغة في التقدّس والطهارة، فيضعن شيئاً أمام وجوههن ليبعد الغطاء عن الوجه بحيث يكون الغطاء غير ملاصق للوجه؛ ولكنّ هذا كلّه فيه إشكال شرعاً، فعندما يقول المولى سبحانه وتعالى أنّ المرأة ينبغي ألاّ تغطّي وجهها، فإنّها يجب ألاّ تغطي وجهها!
أمّا في بقية الموارد كالنيّة وسائر تروك الإحرام الأخرى فلا اختلاف بين النساء والرجال.
-سؤال: تفضّلتم بالقول بأنّ الذين يذهبون أوّلاً إلى المدينة المنوّرة فإنّ إحرامهم يكون من مسجد الشجرة..
