
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
وهي عبارة عن جلسة أسئلة وأجوبة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أقامها في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرف بالذهاب إلى الحج في عام 1422 هـ. ق، وتناول فيها موضوعات عديدة؛ حيث أوضح فيها حقيقة النية وأحكام الأضحية وبعض الوصايا المرتبطة بمكة والمدينة، وأمور أخرى، وقد حرصنا قدر الإمكان أن ندرج السؤال والجواب بحسب التسلسل الموضوعي، ما استدعى أن نجري إعادة ترتيب موقعية بعض الأسئلة لتناسب الموضوع المدرج تحته.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
11أمّا معنى الطواف حول الكعبة وهذه الأشواط السبعة: هو أن يجعل الله عزّ وجل ويجعل ذات الله عزّ وجلّ هي المحور، ثمّ الخضوع لتلك الذات في جميع المراتب والتواضع لها، واعتبار أنفسنا فانين فيها في كلّ المراتب الوجوديّة، هذا هو معنى الطواف. فلا يرى الإنسان مؤثّراً في مرتبة المادّة غير الله، وكذا في مرتبة المثال لا يرى إلاّ تأثيره هو ولا يرى لنفسه استقلالاً عنه، وفي عالم الملكوت والجبروت واللاهوت وفي كلّ العوالم ينبغي أن لا يرى الإنسان لنفسه استقلالاً عن الله عزّ وجلّ. فيا إلهي إذا دخلت في ملكوتك فأنا لا أتصوّر أنّه قد صار لي قيمة، أو أجد لنفسي مقداراً وكمالاً وفضلاً. أو إذا وردت إلى عالم اللاهوت لا أجد أنّ الأمور صادرة مني أو أنّ لي وجوداً... لا! بل في كلّ مراتب الوجود ومراتب نزول الأسماء والصفات الكليّة، ومراتب نزول الذات، في كلّ هذه المراتب أنا مجرّد مسلّم وخاضع، وأنا أعترف بكلّ تلك المراتب وأقرّ بها، وأمّا حقيقة ولاية الذات التي هي في وجود ونفس الإمام صاحب الزمان أرواحنا فداه فأنا أعترف له بتلك المراتب الوجودية، وأصدّق بولايته في كلّ هذه المراتب.
هذه كلّها أي الأشواط السبعة، عبارة عن المراتب السبعة الطوليّة التي تبدأ بعالم المادّة لتنتهي بمرتبة الذات، ونفس الكعبة تمّ التعبير عنها بالذات، فقيل: بيت الله، بيت الله الذي يحمل تلك الخصوصيات والآثار وهو من بنى هذا البيت. هذا هو معنى الطواف حول الولاية.
- بالنسبة للسعي بين الصفا والمروة أين نسعى؟
- في الطبقة السفلى فإن تعذّر ذلك ففي الطبقة العليا.
حول عرفة والمشعر ومنى
- ماذا توصون بالنسبة لعرفة وما بعدها؟
- بالنسبة لعرفات ينبغي أن تشعروا أنّكم خارج الحرم وينبغي عليكم تحصيل الحال التي تساعد على دخول الحرم، أما بالنسبة للمشعر فالإنسان يكون قد دخل الحرم، ويستحب للأشخاص الذين يحجون لأوّل مرّة أن يذهبوا مشياً على الأقدام إلى المشعر، وعليكم أن تجمعوا الجمرات من نفس المشعر لكي ترجموا بها؛ لأنّكم سترجمون بتلك الجمرات في الغد واليومين التاليين، ويكفي في الجمرة أن تكون بحجم الحمّصة أو أكبر بقليلة، وانتخبوا الجمرات المنقّطة.
