
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
وهي عبارة عن جلسة أسئلة وأجوبة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أقامها في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرف بالذهاب إلى الحج في عام 1422 هـ. ق، وتناول فيها موضوعات عديدة؛ حيث أوضح فيها حقيقة النية وأحكام الأضحية وبعض الوصايا المرتبطة بمكة والمدينة، وأمور أخرى، وقد حرصنا قدر الإمكان أن ندرج السؤال والجواب بحسب التسلسل الموضوعي، ما استدعى أن نجري إعادة ترتيب موقعية بعض الأسئلة لتناسب الموضوع المدرج تحته.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
الوصف:
وهي عبارة عن جلسة أسئلة وأجوبة لآية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره، أقامها في مدينة قم مع بعض الإخوة الذين أرادوا التشرف بالذهاب إلى الحج في عام 1422 هـ. ق، وتناول فيها موضوعات عديدة؛ حيث أوضح فيها حقيقة النية وأحكام الأضحية وبعض الوصايا المرتبطة بمكة والمدينة، وأمور أخرى، وقد حرصنا قدر الإمكان أن ندرج السؤال والجواب بحسب التسلسل الموضوعي، ما استدعى أن نجري إعادة ترتيب موقعية بعض الأسئلة لتناسب الموضوع المدرج تحته.
الحجّ و آثاره الملكوتيّة - الجلسة الأولى
8ولكنّ هؤلاء جميعاً لا يفكّرون بأمرٍ آخر غير التوحيد، فحتّى الأئمّة يفكّرون بمسألة التوحيد فقط، لذا في مكّة لا ينبغي أن يذهب الفكر إلى غير التوحيد، يعني: هناك ينبغي أن يكون المطلوب هو الله عزّ وجلّ فقط، فلا ينبغي أن نجعل في مكّة وعلى الخصوص في الكعبة أيّ أحد شفيعاً لنا أو أن نتوسّل بأحد أبداً، بل إنّ نفس التوجّه نحو التوحيد هو توسّل بحدّ ذاته، يعني: في مكّة ينبغي على الإنسان التفكّر في مسألة التوحيد فقط. أمّا الدعاء والطلب فعليه أن يضعه جانباً، أو أن يتركه للأخير عندما يريد أن يعود إلى بلده، فلا يترك فكره بهذه الأمور إلى ذلك الوقت.
- يقال: إنّ للحاج الذي يذهب للمرّة الأولى ثلاث حاجات تلبّى، هل هذا صحيح؟
- هذا الأمر شائع بين الناس فقط، بل تلبّى ثلاثون حاجة، من قال ثلاث حاجات فقط؟!
- ماذا نطلب عندها؟
- أيّ شيء، لو سألوك هذا السؤال بم تجيبهم؟
- أطلبك أنت.
- نعم هذا هو.. [تبسّم ومزاح من السيّد].
- على الإنسان أن يطلب الأمر الذي لا يشعر بعد تلبيته أنّه كان يستطيع أن يطلب ما هو أعلى منه وأفضل.
- ما هو هذا الأمر؟
- يطلب من الله العبوديّة فقط، ومعرفته، وعافية الدارين الدنيا والآخرة، والعافية بمعنى: تطبيق العمل وتطبيق وجود الإنسان مع ما هو مورد لرضا الله عزّ وجل، هذه هي العافية. فكم هي المرّات التي يكون فيها الإنسان سالماً وصحيحاً ولكن هذه السلامة والصحّة لا توجب العافية له، بل توجب غروره وانخداعه، فيصبح مغروراً بالدنيا ومنصرفاً إليها، ولكن الإنسان إذا ما أراد العافية، عندها يكون على كلّ حال طالباً لرضاه وعبوديّته، سواء في الصحّة أم في المرض، في السعة أم في الفقر، وفي كلّ حالته، فلأنّه راضٍ عنه، لذا فالمطلوب قد انتهى، هذه هي العافية.
وعليه سيكون أفضل ما نطلبه العبوديّة؛ فيا إلهي اجعلنا عبيداً لك، اجعلنا عبيداً لك، يعني: لا نطلب أيّ أمر آخر حتّى الوصول إليه أو أن نطلبه هو، فيا إلهي اجعلنا عبيداً لك فإن أردت إيصالنا فأوصلنا، وإن لم ترد إيصالنا فلا توصلنا، الأمر لك.
