
شبهات و ردود
محاضرات شهر رمضان لعام 1439 هـ ق – الجلسة الرابعة
أشكل البعض على ما ورد في كتاب الروح المجرّد من أن السيد الحدّاد رضوان الله عليه في بعض السنوات كان يظهر عليه الابتهاج في عاشوراء، وأشكل آخرون على قول السيد العلامة الطهراني لأستاذه السيّد الحداد رضوان الله عليه: لو كان هذا الكأس مملوا بالدم، و أمرتني بشربه لشربته. فأجاب سماحة آية الله السيد محمد محسن الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة التي ألقاها ليلة السادس و العشرين من شهر رمضان عن هذه الإشكالات بما لا مزيد عليه. وجدير بالذكر أن أهم عناوين المحاضرة كانت كالتالي: 1 الإشكال الأول: ابتهاج السيّد الحدّاد رضوان الله عليه في أيّام عاشوراء. 2 الإشكال الثاني: مسألة كأس الدم ، وهل يمكن للأستاذ أن يأمر بالحرام؟ 3 أولاً: شخصية العلاّمة الطهراني لا تنسجم مع الجهل بحرمة الدم أو ارتكاب الحرام. 4 ثانياً: السيّد الحداد رضوان الله عليه لا يمكن أن يأمر بالمكروه فضلاً عن الحرام! 5 الجواب الحلّي عن إشكال كأس الدمّ. 6 الجواب على إشكال ابتهاج السيّد الحدّاد رضوان الله عليه في عاشوراء. 7 البكاء والعزاء صحيحٌ وفي محله، و لكنّ الأولياء يريدون منّا الارتقاء أكثر.
شبهات و ردود
3لقد أثارت هذه المسألة مجموعة من الشبهات والإشكالات، شأنها في ذلك شأن بقيّة المسائل الأخرى؛ ومن بين هذه الإشكالات: هل يُمكن للأستاذ أن يأمر بالحرام؟ لأنّ الدم حرام ونجس، ونحن أيضًا، بل الجميع يقول: إنّ الدم من النجاسات المتّفق عليها، فيحرم بالطبع تناوله، واستعماله، من دون وجود أيّ شكّ أو شبهة!
وحينئذ، إذا أردنا أن ننظر إلى ملامح شخصيّة المرحوم العلاّمة قبل أن نلتفت إلى الكلام الذي يُطرح هنا وهناك، ما الذي سنكتشفه؟
أولاً: شخصية العلاّمة الطهراني لا تنسجم مع الجهل بحرمة الدم أو ارتكاب الحرام
أوّلاً: لقد كان المرحومُ والدنا العالمَ الأوّل في النجف، والذي لا يعلو عليه أحد حينما كان في الحوزة، حيث قال بنفسه للسيّد الخوئي رحمة الله عليه عندما دار بينهما حديث في أحد الأيّام (وقد ذكر لي ذلك بنفسه): «تعال لنتباحث في أيّة مسألة تختارها أنت، ولك مهلة أسبوع، لنرى بعد ذلك من الذي سيتفوّق فيها على الآخر!»، وقد كان يعتقد نفس علماء النجف بأنّه إذا بقي السيّد محمد حسين الطهراني في النجف، فإنّ المرجعيّة ستنحصر فيه، حيث إنّ بعضًا من الذين شهدوا هذه المسألة وكانوا يعلمون بذيوعها لا يزالون إلى الآن على قيد الحياة؛ فشخصيّته لم تكن معروفة بينهم بصفته عالمًا عاديًّا.
في أحد الأيّام، كنّا في طهران، فذهبنا إلى منزل صهر العلاّمة الطباطبائي رحمة الله عليه.. السيّد المناقبي، وكان المرحوم العلاّمة [الطباطبائي] متواجدًا هناك أيضًا، ومجموعة أخرى من الأفراد، حيث كان الحديث يدور حول مجلس الخبراء، وهل أنّهم يريدون حذف المذهب الحقّ أو لا، وكلام من هذا القبيل كان مطروحًا في ذلك الوقت، وكان الجميع متخوّفين. وفي تلك الأثناء، تكلّم أحد العلماء والخطباء العراقيّين والذي قال عنه ـ على ما يبدو ـ المرحوم العلاّمة أنّه كان يُلقي خطبًا في إذاعة بغداد ضدّ الشاه، وقد كان سيّدًا، وخطيبًا، ومحطًّا لنظر الجميع، فالتفت فجأةً إلى جميع الحاضرين، وقال: «يا أيّها السادة، لماذا أنتم متخوفّون إلى هذه الدرجة؟! فنحن لدينا بطل!»، حيث التفت إلى المرحوم العلاّمة وقال: «نحن لدينا بطل لا يستطيع أيّ واحد من هؤلاء أن يقف في وجهه!»، فطأطأ المرحوم العلاّمة برأسه إلى الأرض، وكذلك فعل العلاّمة الطباطبائي!! فكان ذلك الخطيب يقول: «نحن لدينا هنا بطل!».
