
تأملات في دعاء الافتتاح
محاضرات شهر رمضان لعام 1439 هـ ق – الجلسة الثانية
إنّ دعاء الافتتاح من أعظم الأدعية، وهو يتضمّن ارتباطاً خاصاً بصاحب العصر و الزمان صلوات الله عليه وعجّل الله فرجه الشريف، وقد تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن بعض فقراته التي تحتاج المزيد من التأمل، و ركّز بشكل خاص على هذه الفقرة: (اِسْتَخْلِفْهُ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفْتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ اَلَّذِي اِرْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لاَ يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً) ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة العشرين من شهر رمضان لعام 1439 هـ ق في مدينة مشهد المقدسة كانت كالتالي: يجب رعاية حريم الإمام والولاية في العبارات والألقاب. العلاّمة الطهراني ألّف كتبه ليعرّف الناس على الإمام. فقرات تحتاج إلى التأمّل من دعاء الافتتاح. عبادتنا مشوبة بالشرك بخلاف الأعاظم.
تأملات في دعاء الافتتاح
7فقرات تحتاج إلى التأمّل من دعاء الافتتاح
أجل، لقد فكّرت كثيرًا في هذه الفقرات التي وردت بشأن الإمام (عجّل الله فرجه الشريف)، وفيما تحكي عنه:
ـ «اللهمّ اجعله الداعي إلى كتابك»: أوَليس الإمام عليه السلام بداع إلى الكتاب؟! فما معنى هذا الدعاء إذن؟! هذه مسألة!
ـ «والقائم بدينك»: وهذه مسألة أخرى تحتاج إلى كثير من البيان لو أردنا أن نلج فيها.
ـ «استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله، مكّن له دينه الذي ارتضيته له»: مكّن له ذلك الدين الذي ترتضيه أنت ويرتضيه هو، وليس ذلك الدين السائد في الحجاز، أو العراق، أو في تلك المنطقة، أو في المنطقة الأخرى، أو في جميع المناطق، بل ذلك الدين الذي يريده هو؛ فهذا هو الدين الذي نطلب منك أن تُقدره عليه، وتمكّنه منه، وتجعله مستوليًا ومسيطرًا ومهيمنًا عليه.
ـ «أبدله من بعد خوفه أمنًا يعبدك لا يشرك بك شيئًا»: فما المراد هنا من عبارة «يعبدك لا يشرك بك شيئًا»؟! فهل الإمام عليه السلام ـ والعياذ بالله ـ مشرك في عبادته، وفي توجّهه لله تعالى، وفي جهته الربطيّة؟! فمعنى «لا يشرك بك شيئًا»: لا يجعل لك شريكًا في العبادة؛ فصحيحٌ أنّ عبادتنا نحن كلّنا مشوبة؛ وهي على درجات مثل الذهب الذي يكون ذا واحد وعشرين قيراطًا، وثمانية عشرة قيراطًا، وأربعة عشرة قيراطًا، والباقي (عشرة قيراط مثلاً) يجعلونه من النحاس أو الفضّة.
عبادتنا مشوبة بالشرك بخلاف الأعاظم
إنّ عبادتنا ممزوجة كلّها بالشرك، حيث ترانا نذهب للمسجد الفلاني بنيّة أنّه قد يأتي يوم، ونحتاج إلى مساعدة إمام جماعة ذلك المسجد؛ كأن يُساعدنا في تمرير بضاعتنا من الجمارك!! ولا تتعجّبوا، فهذه الأمور موجودة، لكن ليس عند الجميع، بل عند البعض؛ فيُقال لك: صلّ خلف السيّد الفلاني، لكي تستطيع أن تحظى بمساعدة الحاج الفلاني الذي يعمل في الإدارة الكذائيّة!
أو يقال: دعنا نذهب إلى المسجد الفلاني ونصلّي خلف العالم الفلاني، لعلّه ينفعنا في حلّ أمورنا في الإدارة الفلانية! ولقد سمعت أنّ بعض الأماكن [المساجد] يُحجز فيها بعض المواضع المهمّة وتجري فيها صفقات عجيبة، ويتمّ فيها رتق الكثير من الأمور وفتقها، و يا لها من صفقات! فيقال مثلاً: أنت يمكنك الحضور، و أما أنت فلا يمكنك، أو يقال: أنت من حقّك الوقوف في الصفّ الأول، وأما أنت فقد حجزنا لك مكانًا خاصًا، و أمثال ذلك!
