انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

تأملات في دعاء الافتتاح

محاضرات شهر رمضان لعام 1439 هـ ق – الجلسة الثانية

0
مباني الإسلام
مباني الإسلام
الجلسات

إنّ دعاء الافتتاح من أعظم الأدعية، وهو يتضمّن ارتباطاً خاصاً بصاحب العصر و الزمان صلوات الله عليه وعجّل الله فرجه الشريف، وقد تحدّث سماحة آية الله السيد محمد محسن الحسيني الطهراني قدس سره في هذه المحاضرة عن بعض فقراته التي تحتاج المزيد من التأمل، و ركّز بشكل خاص على هذه الفقرة: (اِسْتَخْلِفْهُ فِي اَلْأَرْضِ كَمَا اِسْتَخْلَفْتَ اَلَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ مَكِّنْ لَهُ دِينَهُ اَلَّذِي اِرْتَضَيْتَهُ لَهُ أَبْدِلْهُ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِ أَمْناً يَعْبُدُكَ لاَ يُشْرِكُ بِكَ شَيْئاً) ومن الجدير بالذكر أن أهم عناوين هذه المحاضرة التي ألقيت ليلة العشرين من شهر رمضان لعام 1439 هـ ق في مدينة مشهد المقدسة كانت كالتالي: يجب رعاية حريم الإمام والولاية في العبارات والألقاب. العلاّمة الطهراني ألّف كتبه ليعرّف الناس على الإمام. فقرات تحتاج إلى التأمّل من دعاء الافتتاح. عبادتنا مشوبة بالشرك بخلاف الأعاظم.

تأملات في دعاء الافتتاح

5
  • ذات مرّة، حينما كنت في قمّ، في تلك السنة التي بعثني فيها المرحوم العلاّمة إلى هناك، دعوني لاعتلاء المنبر في شهر رمضان، مع أنّه لم يكن لديّ رغبة في ذلك، وعندما شرعت في الكلام، ويبدو أنّه كان في شرح دعاء أبي حمزة، دخلنا في مسألة هل إنّ للإمام اطّلاع على كافّة أسرارنا الوجوديّة، فبدأنا البحث عن الحكم الشرعي لهذه المسألة؛ وهكذا، أردنا أن نلج بالتدريج في البحث، لكنّه، وقبل أن نفتح البحث في صلب المسألة، ارتفعت الأصوات من جميع الجهات، من الناس ومن الحضور، فلم أتمكّن بعد ذلك من الولوج في البحث أكثر؛ وقد كان من رحمة الله تعالى ولطفه أن بدؤوا في الإشكال، وإلاّ، فقد كنت أنوي الحديث عن بعض الأمور الأخرى! وحاصل الكلام أنّني أجبتهم عن إشكالاتهم، وانتهى الأمر؛ ثمّ وقعت بعد ذلك تلك الأحداث التي لديكم اطّلاع عليها؛ فحتّى قبل أن أدخل في صلب الموضوع، بدأ الاعتراض من الأعلام؛ وخلاصة القول: مَن هذا الذي تمكّن من معرفة الإمام؟! 

  • هذا، مع أنّ هذه الأمور ليست بشيء، ولا علاقة لها بمرتبة الإمامة، بل هي من مستوى التلامذة المبتدئين في الطريق؛ فقولنا: «إنّ الإمام له اطّلاع على أمورنا» إهانة للإمام وأقلّ من شأنه؛ لأنّ إحاطته عليه السلام بنا إحاطةٌ عِلّية، لا مجرّد إحاطةٍ إخباريّة. 

  • من باب المثال، هل تعلمون ما الذي أريد قوله الآن؟ فأنا الآن أريد أن أذكر جملة، لكن قبل ذلك فمي مغلق، ثمّ أعزم على ذكر تلك الجملة، لكنّني إلى الآن لم أنطق بها بعد! فقبل أن أفعل ذلك، فإنّ الإمام عليه السلام له اطّلاع عليها، لماذا؟ لأنّها كانت منتقشة في نفس الإمام قبل ذلك، هل التفتّم؟ فهو له اطّلاع على الأمر الذي لم أقله ولم أعلم به بعدُ؛ وهذا أقلّ شيء في حقّه عليه السلام! وحينئذ، نسأل: أيّ واحد من هؤلاء الناس تمكّن من معرفة الإمام عليه السلام؟!! ومن هنا كان المرحوم العلاّمة يقول: لقد أتينا إلى مشهد، لكي يتعرّف أولئك الناس الذين قدّموا دماءهم لأجل الإسلام على الإمام، ولكي نُعرّفهم عليه؛ ونقول لهم: الإمام هو بهذا الشكل، وهذا طريقه، فلا تضلّوا السبيل! هل التفتّم؟!